الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

تكتب الينا فيما ليس لك به كتاب، فعلام تتجاهل في الأمور، فان كانت

غايتك انما

هي

ان نكتب اليك وتجيب، وتكتب الينا ونجيب، فهذه غاية

قصيرة والسكوت عنك أهنأ واولى بنا، ونحن بأمنينا به أحق من مجاوبة أهل التكلف، ومن ليس له غاية الا أن يقال فيه كتب فلان، وقال فلان و فلان يفعل ويفعل فلان، وان كانت غايتك التصحيح فانف عن نفسك ما رقي عليك، وكن من جماعتنا وموافقي اسلافنا، فاذا تبينت منك الموافقة والانتفاء مما رقي عليك، كان ذلك هو الذي نحبه منك ومن غيرك، وليس لك عندي غير هذا، وان يكن حقاً ما رقي عليك وما قيل فيك من مخالفة اصحابنا، فأنت وما رضيت به لنفسك، واني غير كاتب اليك كتاباً بعد هذا، الا ان انتهى الينا منك ما نحبه فننزلك من انفسنا بحيث تحب، والله المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم (1 هـ).

هروب نفات إلى الشرق واستنساخه ديوان الامام جابر بن زيد - رحمه الله ـ من مكتبة الخليفة ببغداد

فلما قرأ نفات هذا الكتاب، وفهم اشارات الامام فيه، وأدرك منتهى ما ترمي اليه آخر عبارة منه، وهي قوله: (واني غير كاتب اليك كتاباً بعد هذا، علم أن دور الكتابة واللين قد انتهى، وانسد بابه ولم يبق الا دور الشدة والعنف، الذي فهمه قبل ذلك من قول الامام (إيه)، فانتهز الفرصة المال نقداً تحته، وكان غنياً مثرياً وهرب طالباً للنجاة

وجمع

ماعنده

من

بنفسه إلى أن تجاوز حد نفوذ الامام، وهو (أرض سرت)، وظل سائراً نحو

الشرق حتى أتي مدينة بغداد، وهي اذ ذاك مقر خلافة بني العباس بالمشرق، وأقام فيها ما شاء الله ان يقيمه، متردداً على صديق له بغدادي في السوق يتأنس اليه، ويمضي جل أوقات فراغه عنده، إلى أن طرأت على

259