الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠السلطان مسألة علمية أشكل عليه الأمر فيها، وعجز علماؤه عن حلها، فأمر أن ينادي في الاسواق بأن كل من أجاب عنها بجواب مقنع له ما يسأله من
السلطان، وبينما نفات عند صاحبه اذ سم ذلك النداء، فقال لصاحبه:
سمع
اختطفه
اني سأذهب إلى السلطان وأسأله بيان مسألته لأجيبه عنها، فقال له:: الزم نفسك فان الحال ليس بسهل وكأني بك وقد عجزت عن اداء ما تحملت به، فأمر بقطع رأسك، وليس هذا بميدان يجول فيه كل أحد، فأصر نفات على كلامه، ولما مر المنادي أمام الدكان قال له صاحبه ان هذا المغربي ذكر أنه يقدر على جواب السلطان، فلم يك الا كلمح البصر حتى الشرطي، وذهب به إلى أن مثل بين يدي السطان فقربه اليه وأدناه وأنسه، وسأله عن أحواله ونسبه ومسقط رأسه فأجابه عن كل ذلك بأوجز بيان، ثم رأى أن يمهد لنفسه عذراً حتى يكون مطمئناً آمناً من الهلاك ان هذا هفوة في اللغة كلامه عالماً بأن آفة الانسان اللسان، فقال له: اعلم اني رجل بربري والطبع، مغربي المشرب، لم أتخلق بالآداب الشرقية حتى أقوم بما يجب علي من حسن القول امام مقامك العالي، فأطلب الاذن في التكلم بما يخطر ببالي مع العفو عما يصدر مني من الخطأ الغابر لسنن الأدب، وبعد أن تلفظ له بالأذن كما طلب، سأله مسألته فأجابه في الحال بجواب كاف شاف اقنعه كل اقناع، واعجاب الخليفة به، صار يكرر له السؤال عن معضلات
?
المسائل، وهو يجيب.
عن
وكان المجلس حافلاً بالعلماء والفقهاء والأدباء والأمراء، وأولي الوجاهة من أكابر بغداد اذ كانت للمسألة شهرة عظيمة، ولها من قبل ذلك في الدوائر والمجالس ذكر شائع، وطفق أولئك العلماء يسألونه سؤالاً بعد سؤال. وهو يجيبهم إلى أن أعياهم الأمر، وملوا الجلوس، ولحق الخليفة من العجب ما أبهر عقله وحير فكره، فنظر اليه وهو على هيأته المغربية فيما يظهر من قرائن الاحوال، وقال معرضاً به: (نعم) العسل في ظرف سوء) ففطن لها
260