الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

هؤلاء نادى المنادي أيضاً بأن من يكتب ليلته هذه فله ديناران، ولمن يملي عليه دينار، فبقي من الأولين من بقي، وخلف من ذهب غيره، واستمروا في الكتابة، وما طلعت الشمس حتى تم له نسخ تسعة أجزاء، وبقي له جزء واحد منعه السلطان. اتمامه لانتهاء الوقت المحدد المأذون به، فأستأذن عليه من ودخل فطلب منه أن يتصفحه مرة واحدة، ويرده فسلمه له، وبعد أن أتمه سردا قال له قد حفظته وان أردت أن أقرأه عليك لتعلم صدقي فعلت، فتعجب الخليفة من ذلك وأمره بقرءته فقرأه إلى آخره بحيث لم يترك.

شيئاً قط.

منه

ثم ان الخليفة جمع وزراءه، وقال لهم قد أعيانا أمر هذا الرجل، وما قدرنا له على حيلة، وها هو قد أتم الكتاب، وأراد السفر، لابد لنا من رأي نتوصل به الى سلبه منه، فأشار كل برأيه، ثم قال هو: ان يسأله عند خروجه الى سفره عن اسئلة، فان عجز عنها سلبته منه بوسيلة انه ليس له بأهل، أو قتلته، وان اجاب فاسألوه انتم واحداً بعد واحد، حتى يعجز فنفعل به ما ذكرناه، فاتفقوا على ذلك وافترقوا، ولما بلغهم ان نفاتاً برز برحله للسفر حضروا ومعهم الخليفة بصورة انهم يودعونه، وابتدأوه بالاسئلة المتتابعة زمناً طويلة، حتى تنبه إلى أنهم ما فعلو ذلك الا لقصد ارجاع

الديوان منه.

ولما رجعوا ولم يقدروا له على شيء أجمعوا علي أن يرسلو وراءه من ينتزعه منه، فتحذر هو وحاد عن الطريق المعروف فلم يدركوا له أثراً، وتوجه إلى مكة ثم منها إلى طرابلس، ولما بلغها سأل عن الاحوال فوجدها قد تغيرت، ووجد دولة الامام في قوة عظيمة ونفوذ كامل، واذ ذاك علم انه لا مطمع له في شيء مما كان يقصده من الخروج عن الطاعة، واستغفال العامة، ورأى ان السكون أسلم وأصلح له، إلا ان الشيطان غره وضاعف حسده، وسولت له نفسه ان. ذلك الديوان حتى لا ينتفع به أحد بعده،

يعدم

262