الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤امتحان الشراة من المسلمين للامام أفلح - رحـ
بتولية العلامة.
محكم
القضاء
الله -
(الشراة) في اصطلاحهم تقريباً، لفظ يطلق ويراد به جماعة تتركب من أربعين رجلاً فما فوق ذلك، اشتروا آخرتهم بدنياهم، بمعنى انهم تخلوا عن
، فهم.
الدنيا وعاهدوا الله على انكار المنكر، والامر بالمعروف، بدون مبالاة ولا خوف من الموت، ولو أدى بهم ذلك الى القتال،، دائماً يمتحنون الائمة والعمال بما يستدلون به علي سرائرهم، وخفايا مقاصدهم واعمالهم ويحمدون سيرتهم أو يذمونها، وعلى ذلك يكون مدار أقوال الناس فيهم، ولذلك تجعل الائمة والحكام مراشدهم نصب أعينهم لعلم الجميع باخلاصهم العمل لله، في اصلاح الامة واقامة الدين.
وقد امتحنوا هذا الامام ايضاً بما جعله في أرفع درجات الرضاء والقبول، عند الخاصة والعامة، من المسلمين، وقد ذكر ذلك ابن الصغير المالكي في تاريخه مفصلاً، فخذه أيها القارئ منه بعبارته.
قال: وكان أول ما امتحنته به الشراة، أن قاضياً من قضاة أبيه مات في أيامه، فاجتمعوا اليه وسألوه أن يولي القضاء من استحق ذلك عنده، فقال لهم: اجمعوا جمعكم وقدموا خيركم، ثم اعلموني به أجبره لكم، وأعضده على ما يكون فيه الصلاح لكم، فقلبوا أمرهم فلم يرتضوا أحداً منهم، وأجمع رأيهم على محكم الهواري الساكن بجبل أوراس (صاحب التفسير المشهور)، فأتو إلى أفلح ابن عبد الوهاب، وقالوا له: قد تدافعنا هذا فيما بيننا، فلم نرض أحداً منا، وقد رضينا جميعاً بمحكم الهواري الساكن بجبل اوراس لخاصتنا وعامتنا، وديننا ودنيانا، فقال افلح: ويحكم دعوتم إلى رجل هو كما وصفتم في ورعه ودينه، ولكنه هو رجل نشأ في بادية لا يعرف لذي القدر قدره، ولا لذي الشرف شرفه، وان كان ليس منكم أحد يحب أن