الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

يظلم، ولا يظلم، ولكن تحبون ان يجري فيكم الحقوق على وجهها بلا نقص لاعراضكم، ولا امتهان لأنفسكم، قالوا: فانا لا نرضى لقضائنا أحداً غيره، فقال الذي حدثني أخبرني أبي أن أشد الناس بولاية محكم على أفلح أخوه أبو العباس قال أفلح: أما اذا أبيتم غيره بعد نصحي لكم، فابعثوا رسلكم اليه على بركة الله، قال: فخرجت الرسل بكتاب من أفلح،

وكتاب من الشراة في داخل كل كتاب منهما بعد اثبات اسم الله العظيم. أما بعد: فانه قد نزل بالمسلمين أمر لا غنى بهم عن حضورك، وهم منتظرون لقدومك، ولا يسعك التخلف فيما بينك وبين الله عن اللحوق بهم، والاجتماع معهم، ليجمع رأيك ورأيهم على ما فيه صلاح المسلمين، فلما ورد كتاب القوم ورسلهم على محكم عمد إلى دابة له وركبها، وأخذ كساءه وعصاه، ثم توجه نحو القوم، حتى أتى البلد وقصد المسجد الجامع، فنزله وابتدر اليه أصحابه، فأحاطوا به، وقالوا: ان فلاناً ابن فلان القاضي توفي، وقد أجمع رأي المسلمين، ورأي الامام عليك، (واعلم) انك متى تخلفت عما دعوناك اليه كنت المسؤول عن كل دم يراق بغير حله، وفرج يوطأ بغير وجهه، فاتق الله ولا تخالف الامام والمسلمين، فيما دعوك اليه، وانك ان خالفت أجبرناك، وان أطعتنا شكرناك، فقال لهم: أن الحق مر أمر من شرب الدواء، الا كرهاً، وأنتم مترفهون ابناء نعم، وغيري احب اليكم مني نصحتكم، فاقبلوا نصيحتي، وذكروا كلاماً يطول، ثم قال: اما اذا أبيتم الا هذا فارجعوا ألى امامكم، فاعلموه بما أعلمتكم، وشاوروه في أموركم، قالوا: لقد فعلنا، قال: على بركة الله، فأنزلوه في الدار المعروفة بدار القضاء، واشتروا له خادمة صفراء تخدمه، وأجروا عليه من بيت المال قوته، وسار فيهم السيرة التي أملوها منه، ورجوها عنده، فبينما هو على من أمره، اذ تنازع أبو العباس أخو أفلح المشير له والمرغب فيه، وصهر لأفلح في أرض، فارتفعا إلى أفلح، أبو العباس أخوه، والآخر صهره، فقال لهما أفلح: كلا كما يعز علي، ولكن ارتفعا إلى محكم.

ذلك

265