الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

وكان أبو العباس يحب ذلك لتقديمه لمحكم، وايثاره اياه، وكان الآخر يكره ذلك ويحب ان لو كان امرهما عند أفلح، فأغتنم أبو العباس كلام أفلح، وبادر الى بغلة له شهباء هملاجة فركبها، وكان صاحبه على رمكة بطيئة المشي، فأتي ابو العباس محكماً فوجده خالياً في سقيفة داره، ولم ير مع أبي العباس أحداً فأجلسه محكم الى جنبه، وأقبل عليه يحدثه وخصمه متخلف على دابته، فبينما هما كذلك إذ أقبل خصمه حتى نزل على باب دار محكم فلما رأى أبو العباس خصمه قد نزل نادى باسم جارية محكم، فخرجت اليه فاستسقاها ماء ليرى ابو العباس خصمه دالته على القاضي ليردعه بذلك، فلما صار القدح الى الجارية قال الخصم: في نفسه الى من احاكم، خصمي جالس الى جنب القاضي ويستقي الماء من داره، وأنا ملقى على باب الدار، لا يلتفت إلي ولا ينظر نحوي، قال: ثم حانت منه التفاتة فاذا بالرجل جالس، فقال له: ما بالك يا هذا وما قصتك؟، فقال له: جئت خصماً لأبي العباس فوجدته جالساً إلى جنبك، فجلست في موضعي هذا، قال: فغضب محكم على أبي العباس، فقال يا أبا العباس: تأتي مع خصمك فتجلس إلى جنبي دونه، وتستقي الماء من داري وبيد جاريتي، يا غلام خذ بيد أبي العباس فاقعده مقعد خصمه، ولا يبرح، وخذ بيد خصمه فاقعده إلى جنبي، ومر الجارية فلتسقه ماء، فعل الغلام ما أمره به، فخرج أبو العباس مغاضباً قد شق جيبه حتى دخل على أخيه (الامام أفلح، فلما رآه قال له مالك: وما عراك؟ قال له: نزل الهواري .. الجافي مالم ينزل بأحد، فقال: وما ذاك؟ فقص عليه القصة من أولها إلى آخرها، فلما فرغ من كلامه قال له: يا أبا العباس قد كنت أعلمتك بهذا من قبل، والصواب ما فعل، والحق أولى ان يؤثر ولو فعل غير هذا لكان مداهنا، فاتصل ذلك من كلامه بوجوه الأباضية فأعجبهم وسروا به (1 هـ) بالحرف الواحد، ومما امتحنه به وفد نفوسة، أنهم نزلوا عنده أضيافاً ولما حضر الطعام وقف على رؤوسهم بالقنديل، وهم يأكلون، فمد له واحد منهم لقمة مما بين أيديهم باتفاق مع رفقائه، ولما كانت احدى يديه ـ رحمه

بي

من

هذا

266