الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الله ـ مشغولة بالقنديل ولم يكن من الأدب قبوله اللقمة بيد واحدة، وضع القنديل فوق كبته حتى لا يختفي عنهم نوره، وتلقى القمة بيديه، ولم
يتكبر فشكروه على ذلك
رحمهم
الله أجمعين.
ولم يزل - رضي الله عنه - يوالي الارشاد ويتابع كتب النصائح إلى عماله في الجهات، والى الجموع في البلاد تارة باللين والسياسة استمالة للنفوس الشاردة وتأميناً للقلوب الوجلة، وتارة بعبارات الشدة وجمل الارهاب والفاظ التهديد قهراً لذوي المقاصد السيئة، وقطعا لأمال أولي الألباب الفاسدة والنيات الخبيثة، عادة كل ملك حكيم مدير جامع للضداد من الشدة واللين، والا كان عاجزاً عن ضبط ملكه وقهر أعدائه، فليتتبع من رام معرفة قدر علو همم الكمل من الرجال، غصون رسالة هذا الامام القائم بالعدل الشاهر للحق التي اتحف بها عامة رعيته وخاصتهم، نصيحة لله وهدية، وتليت عليهم بواسطة عماله في المجالس، فكان لها في النفوس وقع عظيم، وفي صفحات الصدور تأثير جسيم، لما اشتملت عليه من النصح
والترغيب والترهيب، وهاكها بمعانيها الفائقة والفاظها الرائقة
النصيحة العامة من الامام أفلح رحمه الله إلى كل من كان
تحت لوائه من المسلمين
بسم
الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم.
من أفلح بن عبد الوهاب، إلى من بلغه كتابنا هذا من المسلمين، أما بعد، فالحمد لله الذي هدانا للاسلام، وأكرمنا بمحمد عليه الصلاة والسلام، وأبقانا بعد تناسخ الأمم، حتى أخرجنا في الأمة المكرمة التي جعلها أمة وسطا شاهدة لنبيها بالتبليغ، ومصدقة لجميع الانبياء، وشاهدة على جميع الام بالبلاغ:، من الانبياء عليهم السلام، اليهم منا من الله، ورحمة أرسل
267