الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

الينا نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى، ووعده بالنصر علي

الاعداء، وضمن له الفلج والغلبة ووعده بالعصمة، وقال له عز وجل: «يأيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس، فأدى عليه الصلاة والسلام ما أمره الله به، ونصح لأمته، ودعا إلى سبيل ربه، وجاهد عدوه، وغلظ على الكفار، ولان للمؤمنين، فكان لهم كما وصفه الله عز وجل رءوفاً رحيما» حتى أنقضت مدته وفنيت أيامه، واختار له ربه ما عنده، فقبضه محمود السعي مشكور العمل، صلى الله عليه وسلم، فلم تبق خصلة من خصال الخير الدالة على الرشد الداعية إلى النجاة، الا ودعا اليها وسنها أو فرضها، أو أوجبها، ولم تبق خصلة من خصال الشر الداعية إلى الهلكة الا وزجر عنها، وأمر باجتنابها رحمة من الله لعباده، فله الحمد على ذلك كثيراً، ثم أمر تعالى بالجهاد في سبيله، والقيام بحقه والاخذ بأمره، والانتهاء عما نهى عنه، وفرض الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، واغاثة الملهوف والقيام مع المظلوم، والقمع للظالمين، لكي لا تقوم للشيطان دعوة، ولا تثبت لأهل حزبه قدم، ولا ينفذ لهم حكم، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عماد الدين واعزازه، وهو الجهاد وتأدية الحقوق الواجبة لله تعالى، فعليكم معشر المسلمين بتقوى الله العظيم، والقيام له بحقه فيما وافق هواكم أو خالفه، وتقربوا إلى الله بالقيام بطاعته، وطلب مرضاته لتنالوا بذلك ما وعد به من جزيل الثواب، وكرم المآب.

وعليكم بتقوى الله واتباع آثار سلفكم فقد سنو لكم الهدى، وأوضحوا لكم طريق الحق، وحملوكم على منهاج، ففي اتباعهم النجاة وفي خلافهم تخشى الهلكة فاتبعوا ولا تبتدعوا، واجتهدوا في ادراك ما أدركوه، واياكم والبدع فان البدع هلكة وسوء طريقة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة كفر،

268