الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

وكل كفر في النار، فمن ترك آثار سلفكم الصالحين واتبع غير سبيلهم، فقد أحل بنفسه الهلكة ووجب عليكم القيام عليه، والبراءة منه، وخلعه مما هو عليه، حتى لا يجد عندكم هوادة ولا ادهانا، وحتى لا تقوم لظالم حجة، ولا تطاع له مقالة، فانكم متى لم يجد ظالم فيكم ولا عندكم مقاماً، عززتم وعز دينكم، وكان لكم ذلك عند الله فوزاً عظيما.

(واعلموا أن الله قد أوجب عليكم أن تقوموا الله بالعدل في عباده وبلاده، ولا تأخذكم في الله لومة لائم، فليس لاحد منكم عذر ولا حجة يحتج بها على الله، فقد أوضح لكم المنهاج، وأنار لكم طريقة الحق، وجعل لكل زمان رجالاً تسند اليهم الأمور، ويأمرون فيطاع أمرهم، ويدعون فيجاب نداؤهم، وأنتم رجال أمانكم والكبراء من أهل موضعكم، فأعرضوا أعمالكم على اعمال من تقدم قبلكم من سلفكم، وأهل الزمان الأول من أوائلكم.، فان كانت اعمالكم موافقة لاعمالهم، فالله على ذلك محمود، عليكم الثبوت والازدياد من كل خير، وان كانت أعمالكم قد قصرت عن اعمالهم، وحطمكم الذنوب عن بلوغ درجاتهم، فاحسنوا محاسبة انفسكم وانتبهوا من نومة الغفلة، وخذوا لانفسكم من أنفسكم وانتم سالمون من قبل ان تؤخذوا ويؤخذ منكم بالكظم، وتصيروا إلى حالة لا يستغيث فيها مستغيث، ولا تقبل من نفس فدية، فاتقوا الله حق تقاته، وتواصو بالبر والتقوى، ومروا بالمعروف المفترض عليكم، وانهوا عن المنكر الذي قد نهيتم عنه (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض أعدت للمتقين) فانكم لن تسارعو اليها بالأماني والتوكل، وانما تسارعون اليها بالعمل الصالح والمسارعة إلى مرضاة ربكم، ولن تنالوا ذلك، الا بعون من الله وتوفيقه. ثم أحذركم أهل البدع الذين لم يعرفوا حقاً فيتبعوه، وان يلقو أهل العلم

269