الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

فيقتبسوا منهم الذين، عاشوا مع أهل الجهل فخلا

بهم

الشيطان، ونفخ في قلوبهم الكبر، وأورثهم العجب، فاستحيوا أن يقولوا فيما لا يعلمون لا نعلم، فأفتوا برأيهم أقواماً جهلة لا يعرفون ما يقال لهم، قلدوهم دينهم وألزموا أنفسهم الرأي، فاتبعوهم على بدعتهم فضلوا وأضلوا كثيراً، وضلوا عن سواء السبيل، فويلهم ماذا سوغت لهم أنفسهم، وما الذي ظنوه وأملوه اذ تركوا آثار من مضى من السلف الصالح، هل يخافون الهلكة في اتباع آثارهم أو يرجون النجاة في خلاف سبيلهم؟ كلا ولكنهم اتبعوا أهوائهم بغير حق، فألزمتهم فتنة الجهل، وانتفخت صدورهم من نفخة الكبر، لم يحاسبوا أنفسهم فينكشف لهم خطأهم، فاحذروا معشر المسلمين من كانت هذه صفته، ومن حل بهذه المنزلة ورضيها لنفسه، واعلموا أن من كان كهذا فقد صار من حزب الشيطان وأوليائه، لان الشيطان لم يضل ولم يهلك الا من باب الكبر، أمره الله أن يسجد لآدم صلى الله عليه وسلم فتكبر عليه وقال: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فويله ماذا عليه من آدم اذ خلقه من طين لو سجد له كما أمره الله تعظيماً لله لا لآدم، وطاعة لله لا لآدم، وان كان آدم من طين فهو انما يطيع الله لا آدم، لكنه تكبر فهلك،

الله

وعاند فكفر، وغوى فضل، وأصر فأهلك نفسه، ولم يضر ذلك آدم. فهكذا هؤلاء المبتدعون الراغبون عن آثار سلفكم، واتباع منها جكم، والسلوك على طريقتكم، لم يضروا الا أنفسهم، ولم يحطبوا الا على ظهورهم، ولم ينقصوا الا حظهم، ولم يذهبوا الا نصيبهم، فأما أنتم فعلى بصيرتكم ان تجنبتم طرقة المبتدعين، وخالفتم سنة الظالمين، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله. عليكم واحسانه اليكم وارغبوا اليه في التوفيق والعصمة، واحذروا ما حذركم منه من اليم عقابه، وارغبوا فيما رغبكم فيه من جزيل ثوابه، واذكروا ما نهاكم عنه، وما وصفه لكم عن كل المبتدعين قبلكم،

270