الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

ومن أضل من الناس فيما مضى، قال عز من قائل: «ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم لعمري ما تفرقوا واختلفوا الا ببدعة ابتدعوها، وضلالة أحدثوها وفتنة رماهم الشيطان بها، فنفخ في قلوبهم الكبر، وأورثهم العجب، فحملهم على ترك المنهاج الذي مضى عليه صالح سلفهم، وزين لهم بدعتهم وصيرهم بعد الهدى ضلالاً، وبعد الايمان كفار، فقال عز وجل لهم وفيهم: «أكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون فسماهم كفاراً بعد الايمان بما أحدثوه وابتدعوه، اذ تركوا ما شرع لهم من الدين وقال عز من قائل: «وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون فمدحهم اذ ثبتوا على دينه، واتبعوا امره وسلكوا على منهاج اوائلهم، فعليكم معشر المسلمين باتباع الآثار، العمل بما عمل به اسلافكم المتقدمون قبلكم، فقد سنو لكم الهدى، ففي اتباعهم كل رشد، وفي مخالفتهم كل غي، والرشد خير من الغي والهدى خير من الضلالة، والجنة خير من النار، ولن يستوي عند الله من عمل بطاعته، وامره، ومن عمل بمعصية وركب سخطه، ألم تسمعوه يقول عز وجل «أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون» (هذا) وقد بالغت اليكم في النصيحة وشرحت لكم الموعظة، ورضيت لكم بما رضيت به لنفسي، ونهيتكم عما انهى عنه نفسي، نصيحة لله واجتهاداً في طلب رضائه، والله اسأل أن يوفقنا وإياكم لطاعته، والقيام بحقه برحمته انه قدير والسلام عليكم ورحمة الله (اهـ)

النافعة

فتأمل ايها القارئ حفظك الله في هذه الموعظة البالغة، والحكم التي ما صادفت قلباً قاسياً الا ولان، ولا طبعاً جامداً الا وهان فهي لعمري الحق أكسير الهداية والتوفيق، ونبراس النهج الحقيق، منجية الغريق، ودليل الحائر إلى أقوم طريق، وهدية الصديق إلى الصديق، هكذا والله شأن أئمة

271