الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

الاخر ويعرف بترهنة كذلك الى غيرها وبقي الحال ساكناً لا حرب ولا نزاع

ولا خروج عن طاعة الامام.

رجوع أبي اليقظان من بغداد

وتحسن أحوال الامام بأعماله العالية «ممزوج»

وفي هذا الاثناء عاد ابو اليقظان من بغداد فوجد الحال على ما وصفناه، ولم ينكر على أخيه شيئاً ولم يدع امارة ولم ينتحل خروجاً طلباً للسلامة وحقناً للدماء، بل لم يقنع بذلك حتى أدى مع أخيه واجب الطاعة والانقياد وشمر عن عضد الجد في اعانته واصلاح شؤون امامته على نسق ما رآه من الاجراءات الشرقية وشرح له كل ما شاهده، وما سمعه من سياسة ملوك الشرق بني العباس وغيرهم، واعمالهم الملكية فارتاح أبو بكر لذلك وكان ميالاً الى الراحة والرفاهية ولذات المطعم والملبس وحب الرياضة، فأقبل على أخيه أبي اليقظان وصرف اليه النظر في الامور، وسلم له المقاليد، لما ظهر له فيه من الكفاءة والاقتدار والنصح والامانة، وكان شهيراً بالورع والصدق، النافعة فقبل منه ذلك بطيب نفس وانشراح صدر، وجد في التحسينات)

والانشاءات الخيرية، وضبط الأمور على اتقن وجه وأسلم نظام.

«قال»

وكان أبو اليقظان يركب إلى أعلى مسجد في المدينة، فيجلس فيه فمن

ذلك

تكلم إليه من الناس بين العمال والقضاة وأصحاب الشرطة نظر في نظراً شافياً، وأجرى الحق على من رضي، وسخط وعظم قدره وصغر، ولم تأخذه في الله لومة لائم، فحمد له الشراة ذلك وحمد له أخوه فعله، فاذا كان آخر النهار أتى باب دار أخيه أبي بكر، فان وجده جالساً دخل عليه وأعلمه بما حدث في يومه من خبر وحكم، وان ألفاه مشتغلاً قال لمن علم

278