الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩انه يصل اليه الى حرمه أقرئ الامير السلام، وقل له أصبحت مدينتك اليوم هادئة، واذا كان الليل ركب وطاف في المدينة حتى يرتب الحرس، ويحكم امر الدروب ويأمرهم ان حدث حادث أن يوافوا داره، فاذا أحكم جميع ذلك انصرف الى داره، فاذا كان بالغداة غداً الى باب أخيه فان وجده جالساً أعلمه بما كان في المدينة من حدث ان كان حدث أو هدوء ان كان هدوء، فلم يزل كذلك، وعلى ذلك حتى خلب قلوب الناس، واشر أبت اليه و مالت نحوه، وفي كل ذلك محمد بن عرفة في دوي وصيت عال، لا ينظر ابا اليقظان في حزبه، ولا في طائفته ولا بالناحية التي هو بها، ولا ينظر بهيبة له واجلال وحذر، وكان محمد بن عرفة اذا أتى باب ابي بكر لم يحجب، كان ابو بكر في مجلسه أو في حرمه، وكان أبو اليقظان وجميع اخوة ابي بكر واعمامه لا يدخلون علي أبي بكر الا بالاستئدان اذا كان في مجلسه، والا انصرفوا، وكان محمد بن عرفة علي غير ذلك (1 هـ).
فتوقع أولو البصيرة منه الميل عن مركز الاستقامة والحيادة عن منهج الفتنة الانقياد والمروق عن الطاعة، ورأوا ان بقاءه على ذلك من دواعي ومؤسسات الخراب، ولكنهم لم يتوصلوا الي عرض حقيقة حاله على أنظار أبي بكر لشدة حجابه، وولوعه به، ولا زالوا بترقيون فرصة الوصول اليه لتنبيهه الى ان جمع رجال دولته وخواصه ذات مرة للمذاكرة معهم في بعض
شئون مهمة
مذاكرة رجال الامامة مع الامام
في شأن ابن عرفة وتنبه الامام لذلك
(ممزوج) ولما اجتمعوا عنده، وخلا لهم المجلس ممن لم يدخل في الدعوة اذ كانت رسمية، وانتهت المذاكرة عما اجتمعوا لأجله، فتحوا مع الامام باب البحث عن أحوال ابن عرفة، وما هو عليه من العظمة وازدحام الناس
279