الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

عند بابه واتباعهم اياه رائحاً وغادياً، وما يتوقعونه من سوء عاقبة ذلك، فاذا الامام يجهل ذلك كله، ولا يعلم بشيء مما حكوه عنه، فعاتبوه على التغافل عن مثل ذلك وعن عدم الاعتناء به والاحتياط، لدفع كل ما بحدوثه ربما تزعزع اركان الامامة ويختل نظام الهيئة الحاكمة، وعرضوا عليه ما ظهر لهم من الرأي في ذلك، الا انهم لم يشيروا عليه في ذلك الوقت بالقتل، واظهروا له ما لديهم من الرضاء بالأحوال الراهنة الجارية بحسن مساعي أبي اليقظان الذي صرف عنايته الكاملة وابدا غيرته الخالصة، في موجبات

الاصلاح وتسديد الامور.

قال: فلما

سمع

ابو بكر ما سمع شق صدره، وأراد أن يعلم ذلك ففتح طاقاً في أعلى قصره، يقابل الناحية التي يأتي منها محمد بن عرفة، فلما كان بالغداة جلس في الطاق، فبينما هو كذلك اذ تحرك محمد بن عرقة من قصره فبادر الناس اليه من كل جانب ومكان، وذلك كله بعين أبي بكر، وأقبل وبين يديه أم وخلفه أم، وعن يمينه أم وعن شماله أم، حتى أتى الباب فنزل أبو بكر من طاقه الى مجلسه، وقد هاله ما رأه، ودخل محمد فخلا معه ملياً ثم انصرف، وصعد أبو بكر الى الطاق فاذا بالام التي أقبلت قد انصرفت، وبقي بابه خالياً فتحقق عنده ما قال القائل، ثم أرسل الى من ذكر له من أمر محمد بن عرفة ما ذكر فقال له: قد رأيت ما وصفت فما الرأي؟ فقال له: ان هممت به وأظهرت ذلك امتنع منك وغلب عليك ملكك، لأن مطيعيه أكثر من مطيعيك، ولكن ألطف في أمره (1 هـ).

خبر قتل ابن عرفة «ممزوج» ثم بعد أخذ ورد في الكلام اشار عليه ذلك المستشار، (وبئست الاشارة) بطريقة رأى أنها مناسبة، والله يعلم ما أراد بها، نصح الامام ام غشه، فقال به: لا سبيل الى الاتقاء من سوئه، وكسر شوكته الا بقتله واخفاء جثته،

280