الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

ففقد ابن عرفة أهله، لما بلغهم رجوع الامام، ولم يكن معه، وباتوا في أشأم

ليلة، واتصل الخبر ببطانته وشاع خبر فقده، فخرج الناس في اليوم الثاني يتجسسون خبره ويقتفون أثره الى أن أتو الى المتنزه، وكان من قدر الله ان تغافل الخادم عن دمه فبقى في المكان ليكون دليلاً على مصرعه، ه، وداعياً الى رغبة الناس والحرص في الوقوف على جثته

ومهما تكن عند امرئ من خليفة

وان خالها تخفي على الناس تعلم

فتفرقوا حين وقفوا على الدم في الأودية والجبال للاطلاع على المكامن، والاماكن الغائرة الخفية، ثم دلهم بعض أهل الخبرة بالأرض على الشق

المذكور فقصدوه وأنزلوا اليه رجلاً فوجده.

ستبدي لك الايام ما كنت جاهلاً

ويأتيك بالاخبار من لم تزود

فأخرجوه وحملوه الى النهر الذي قتل فيه وغسلوه وطيبوه، وبعثوا الى بيته، فأرسلوا اليهم فرسه وسيفه وكسوته المخصوصة فألبسوها اياه، وقلدوه السيف وأركبوه الفرس، وركب خلفه رجل ليمسكه حتى يكون على هيأته التي يكون عليها اذا ركب في حياته، وقصدوا به المدينة وامامه مناد ينادي بأعلى صوته قائلاً: ألا وان القتيل المظلوم يأمركم بطلب ثاره ودمه) فهرع لرؤيته الرجال والنساء والصبيان، ولحق الناس في ذلك اليوم من الرعب والجزع ما لم يلحقهم قبله، لما كان له في اعينهم وقلوبهم من المهابة بما قدمه لدى أكثرهم من الأيادي البيضاء، وقضاء المآرب، وقد قيل من قبل، جبلت النفس على حب من أحسن اليها وبغض من أساء اليها، وقيل أيضاً

الناس عبيد الدرهم والدينار) وقال الشاعر:

282