الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

القبائل من البوادي والقرى الكبيرة، من جبل نفوسة وغيره ولهم في ضربه طرق معروفة عندهم يستدلون بها على المقصد من ضربه، فبمجرد سماع الواحد منهم صوته يعلم أن المراد خير أو شر، كما يعلم النفر العسكري في الحرب الامر والنهي من رئيسه الموسيقى، والبوق وما أشبه ذلك.

قال: فأمرهم بأخذ السلاح والزحف الى أبي بكر وحربه، واتصل الخبر بذلك بأبي بكر فبادر اليه خاصته من الرستميين والسمحيين وغيرهم، فتهيأ لملاقاتهم وزحف الناس من اعلى المدينة من ناحية المشرق، وزحف حزب ابي بكر وشيعته وخاصته من المغرب، ولبس كل واحد من الفريقين الدروع، والبيض والرايات، حتى اجتمع الناس جملة، الا اليسير بموضع بمسجد ابي .. فلم تزل ايد تتطاير وأرجل كذلك، وهامات تقلع، وافرغ

على الفريقين الصبر (1 هـ).

(مزوج) فاغتنم العجم فرصة الوثوب، لما كمن في قلوبهم قديماً من الغل، وقالوا ما لنا وللسكون والدعة، وقد وقع بين الجند والعرب ومواليهم وبين السلطان ما نراه من الاضطهاد والحروب، وماذا يصدنا هذا الاشتغال مع ببعضهم عن الهجوم على طرف من أطراف المدينة فننهبه ونخربه، ونقتل كل من عارضناه فيه، ثم تميل الى الكل فنهلكهم عن آخرهم، ويصفو لنا البلد ونستقل بالسلطان، فقصدوا الناحية المعروفة بموقف الدواب، وكان أهلها في استعداد وحذر مما اضمره العجم فناهزوهم القتال وحمى الوطيس، وقامت الحرب على ساق وقدم في سائر أنحاء المدينة بين العجم وبين مقابلهم، وبين الجند والعرب، وبين ابي بكر، واستمرت الحال الى أن سقط واحد من وجوه العجم فتقدم من رام ايقاف تيار الحرب اليه، فخز رأسه وبرز به الى الميدان منادياً (يا معشر الجند والعرب تقتلون أنفسكم والعجم قد دخلوا عليكم ساحتكم يقتلون رجالكم ويستحيون نساءكم ويستحلون

284