الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

أموالكم) ثم ألقى الرأس بين الصفين، فلما نظروه وعرفوه ألقوا السلاح، وتعانقوا وعادوا يداً واحدة في الحال، مالوا نحو العجم فأبلوهم البلاء الشديد، حتى ولو منهزمين، وانحاز ابو بکر الي داره آخذاً طريق الانفراد لا أمر ولا نهي، ولا حكم وقد تشاءم الناس به.

تجنب نفوسة وأبي اليقظان لهذه الفتنة «ممزوج»

وفي كل ذلك أبو اليقظان معتزل في المحل المعروف بعدوة نفوسة لا يظهر ميلاً الى أحد، وان اتهمه الجند والعرب بالميل الى غيرهما، وكذا نفوسة لم يدخلوا في امر هذه الفتنة بقول ولا فعل، كأبي اليقظان، وبقيت الحرب متحركة بين العجم وبن الجند والعرب خاصة، يتبادلان النصر والهزيمة، فتارة لهؤلاء وآونة لاولئك، الا ان الجند متى تغلبوا على جهة وخرج أهلها من ديارهم ابقوها على حالها، ولا يغيرون منها شيئاً الى ان تغلبوا ذات مرة على جهة بجوار درب النفوسبيين فيها بعض نفوسة، وكان مع الجند والعرب خلف الخادم، مولى الاغلب، وهو ذو مال عظيم لا يضن به في اعانتهم،

الكلمة كلما احتاجوا، فصار متبع الرأي مسموع | عندهم، فقال لهم: ما أراكم صنعتم شيئاً اذ أبقيتم الديار بدون احراق فاضرموها حينئذ نار والعياذ بالله

حرب نفوسة وأبي اليقظان مع أهل المدينة «ممزوج» فأخذت الغيرة نفوسة، وغضبت لذلك، وقالت هذا جزاؤنا منهم اذ لم نتعرض لحربهم، فلم يقنعهم الا احراق ديارنا واستحياء حريمنا، وكأني بهم

ولسان حالهم ينشد قول الشاعرك

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه

يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم

285