الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

فعندئذ قامت قيامة نفوسة، وتعصبت للمدافعة عن حرمها وحماية مجاوريها ضمت العجم اليها، ودعت ابا اليقظان في مكانه الى الموافقة على ذلك، فأجاب واتحدت الكلمة، وتقوت العصبة بانضمام العجم والرستميين وابي اليقظان الى نفوسة، وتجددت الحروب وتوالت المصادمات، وكانت وقائع يشيب لشدة هولها الرضيع، كانت الدوائر فيها لنفوسة والعجم على

الجند والعرب

قال

ثم كانت بينهم وقائع كلها للعجم، ونفوسة على العرب (منها) وقعة تعرف بقنطرة الدفنس، (ومنها) وقعة تعرف بقنطرة سليس، وفرغ في هاتين الوقعتين وجوه العرب وصناديدها ثم كانت (وقعة) تعرف بيوم (الرد المعوج)، وانما سمي الرد المعوج فيما ذكر أن (نفوسة) أخذ بعضها على بعض العهد، وقال بعضهم لبعض: كيف يجوز لنا الفرار من الزحف؟ قالو: فما وجه الرأي؟ قالوا ان نضم أرجل بعضنا الى بعض بالحبال، ونثبت للحرب، فكلما دارت الى ناحية درنا معها بوجهونا، ولا نبرح من امكنتنا حتى تقطع السيوف في هاماتنا، فكان في ذلك اليوم قتال لم يتقدم قبله قتال مثله، فكلما دارت الحرب على ذلك الرد دار اليها ودار معها، حتى افترق القتال وهو على حاله (1 هـ).

فلله نفوسة من رجال وأبطال، ولم يخل الله الأرض حتى الآن من رجال منهم ملئوا يقيناً وايماناً، فهم مثال الشجاعة والاقدام، لو ضمتهم المحافل وأظلتهم ظلال الريات الحميدية وسط تلك المعامع الادهمية وأشباهها، لكان لهم الفخر المقدم والصيت الاسمى، ولكان حاديهم يترنم بدون خجل، ولا وجل وهو يسوقهم الى تلك الميادين ببيت الشاعر القائل:

286