الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

واني وان كنت الاخير زمـ

4

لات بما لم تستطه الأوائل

ولما قصروا عن درجة أولئك ان لم يجاوزوها بأضعاف، وبالامتحان يكرم

المرء أو يهان (ومن يشابه اباه فما ظلم).

(ممزوج) ثم مع استمرار الحرب، وتتابع الوقائع عكس القضاء المبرم الأمر وعاد النصر حليف الجند، والعرب والتقهقر والضعف، زميل نفوسة والعجم (سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، وتلك الايام نداولها بين الناس، وما النصر الا من عند الله حتى اجلوهم من الامصار واضرموا في ديارهم النار، وذهب كل ملتجئ الى حيث ينجو من القتل، ثم انحازت نفوسة والرستميون والعجم مع أبي اليقظان الى المحل المعروف بعدوة نفوسة، وبنوا فيه حصناً منيعاً مشيداً يأوون اليه ابان تضايقهم من عدوهم، فخلا للجند والعرب الجو، وخلصت لهم المدينة، وواسع البسائط، وكثرت اتباعهم، وعظم جيشهم، وكان فيهم من. عظماء التجار والاغنياء عدد، منهم ابو محمد الصيرفي وابن الواسطي، وأمثالهما من حركتهم الغيرة القومية والحمية الجاهلية، فجادوا بما لديهم من الأموال، وأمروا ببناء حصن يقابل حصن نفوسة ويضاهيه في المنعة على بعد رمية سهم منه، فشرعوا فيه على ضفة نهر يعرف بالنهر الصغير، وهو الحائل بين الحصنين، فوالت عليهم نفوسة والعجم الهجوم لصدهم عن البناء، فاشتغلوا بالعمل ليلاً، وربما جعلوا في النهار ستراً عن العملة يرد عنهم سهام نفوسة، واجتهدوا فيه الى ان تم على النحو المطلوب من القوة والمنعة، ونزلوه واشتد اذ ذاك باسهم، وتقوت شوكتهم وناصبوهم الحرب، فجرت بينهم مفاخرات وملاطمات، وعادت الحرب رياء وسمعة، ونبغت في الفريقين ابطال وفرسان وتمارت الاغنياء والتجار في صرف الدينار والدرهم على شراء السلاح وآلات الحرب للمستحقين.

287