الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

خروج الامام واستيلاء ابن مسالة على المدنية

ملتجأ،

(ممزوج) هذا، وحال أبي بكر في المدينة لا يزال في ضعف وادبار، لا يقمع ظالماً ولا يجير مظلوماً ولا يقيم حداً ولا يغير منكراً ولا يحمي الى أن ضاق به الحال وقلت انصاره، وتوقع الهلاك، فخرج بمن معه نجياً الى حيث لا يصاب ولا يدرك هكذا ها هنا وقال ابو زكرياء سلم لأخيه محمد، وقال المراكشي اخرجوه ثم ردوه الى أن مات، والظاهر أن مدته كانت قصيرة جداً لم تبلغ سنتين والله أعلم.

فاستولى على المدينة محمد بن مسالة، وهو أمير مستقل عن تيهرت أباضي المذهب يدير شئونها ويدبر أحوالها على حسب ما يراه مساعداً، لاغراض العامة والكثير، وأخذت الهدنة في الناس مأخذا صار به كل مستقلاً بجهة اخذا حذره، مما يطرأ عليه من مقابلة، غير متشبث بما يثير شرر الحرب، فهدأت الحركات، ووضعت الحرب أوزارها، وت ها، وكاد يقع في الخواطر ميل الي حب الانفة والاجتماع، مللاً وسآمة من وطأة الشقاق، كذلك اذا تحركت بين هوارة ولواتة بعض تلك الضغائن الكامنة

وبينما

هم

في الصدور، منذ عهد قديم، فشبت بينهما نار الحرب وعلا لهبها، فأعان أهل المدينة هوارة حتى أجلوا منها لواتة، رغماً عما قاسته في اثناء تلك الحروب الشنيعة من الاهوال وما تكبدته من المشاق ولاقته من الخسائر في الاموال والرجال، فنزلت حصنها المعروف بحصن لواتة، على قرب من الموضع المعروف (بتاسلونت)، الذي منه تنبع عيون نهر مينة الجاري من قبلة تا هرات، الذي نصبوا عليه المطاحن، وخاطبت ابا اليقظان على النزول بجوارها، والدفاع عنها فأجابها الى ذلك وتحول اليها.

289