الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

خلافة الامام ابي اليقظان محمد بن أفلح - رحمهما الله ولما بلغ أهل المدينة انتقال ابي اليقظان الى حصن لواتة، خرج وجوهها وأهل الرأي منها الى لواتة، واتفقوا معهم على تقديمه، ثم أتوه وبايعوه

بالخلافة، وذلك سنة احدى وأربعين ومائتين من الهجرة تقريباً (241 هـ). قال ابن الصغير: وكان معه بعض الأموال التي أتى بها من بغداد، والمدينة بها رجال، هواؤهم وقلوبهم عند أبي اليقظان، فخرجوا إليه فصارت الدعوة والامامة كلها لأبى اليقظان، واتته الأباضية من كل الاقطار، وبقى لا يوالون أبا اليقظان، ولا يرأون من رأيه، ويوالون محمد

بالمدينة أم ممن هم / بن مسالة على عماية لا على الديانة، فتجردت الحرب وعادت جذعة، و حمل ابو اليقظان الناس على الخيل، ودعى له بالامارة والامامة، والغى ذكر أبي بكر ومحمد بن مسالة (1 هـ).

(ممزوج) وما سمعت القبائل الأخرى حتى أتت لتقديم البيعة من كل الأقطار فقبلها، وقام خطيباً فرغب الناس في الاعتصام بحبل الله لحقن الدماء، وحفظ الأموال التي طالما ذرتها رياح الظلم والاستبداد، وسفكتها سيوف الطاغين، ووالى الهجوم والوثوب على المدنية فاستمر الحصار على من تحصن فيها، وعصى من اتباع ابن مسالة (سبع سنين)، حتى ضعفت الاقوياء وأولو الثروة الذين كان عليهم مدار رحى الحرب، وفنيت تلك الاموال ودكت تلك الأبطال، وعمت المصائب، وكثرت الاهوال، وكره الناس الحرب والفتنة، وملوا من الحصر، وشكا بعضهم لبعض ما حل بهم من الفناء والفقر، الا ان النفوس الميالة بطبعها إلى الشر تأبى الخضوع، وتأنف من العدل، وتمج طلب الصلح والرجوع الى الطاعة، غواية وعناداً (ان

النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي).

290