الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩١طلب الامام للاعانة الحربية من جبل نفوسة
(ممزوج) ولما رأى أبو اليقظان استمرار الحال مع طول الزمن رأى أن (يتأسى) بجده الامام عبد الوهاب، ويحذو حذوه في الاستمداد من نفوسة الجبل، فاستنجد بهم فامدوه ملبين دعوته ممتثلين أمره بجيش عرمرم جامع
لكل بطل همام، وأسد ضرغام، وما هم بقليلين عندهم في ذلك الوقت. قال: ولما وصلوه جددوا له البيعة، وعقدوها له، وانه لما نزلت (يعني نفوسة الجبل) بأبي اليقظان اجتمع الى أبي اليقظان جمع عظيم، فرحل بجميع جموعه من نفوسة وغيرهم حتى نزل بالقرب من مدينة (تيهرت)، فلما نزل منزله قالت نفوسة: لا نقاتل حتى نرسل الى اخواننا وننذرهم، فان فاءوا ورجعوا إلى الطاعة كانت أيدينا وأيديهم واحدة، وإن أبوا من نزلنا معهم على حكم الله، قال: افعلوا ففعلوا، فأرسلوا رسلهم وخوفوا الناس سوء العواقب، ووجدوهم قد ملوا الحرب، فقالوا لرسلهم قد تقدمت فيما بيننا دماء وأموال لا منا ولا منهم، ونخشى أن يؤخذ الباقي من الغابر، احد بدم، ولا مال، فسمعاً وطاعة.
أن لا
يتبع
ذلك
،
فان كان عقد وصلح على قال: فاعلمت نفوسة ابا اليقظان بما قالت لرسلهم، فقال: معاذ الله ان نأخذ أحداً بما سلف، ولا أخذ الا بمستقبل، فاعطوهم على هذا ما أحبوا من العهود والمواثيق قال: ثم خرجت طائفة من أهل المدينة، فعقدوا ذلك فيما بينهم فقالت (نفوسة): نحن انما جئنا لاصلاح بيضتنا وتأليف امرنا وقوام ديننا، ولم نأت لطلب علو في الأرض ولا فساد، فرحل ابو اليقظان بعساكره حتى أتى الظاهر المشرف على المدينة المعروفة (بقلعة نفوسة)، فضرب بها سرادقة التي قدم بها من بغداد قالوا: ولم ير سرادق مضروبا قبله، وانما كانت مضارب وقباب.
ثم أن أهل المدنية عمدوا الى داره التي هدموها، وكانت مزبلة
291