الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢من المزابل وكدية من الكدى، فكنسوها في يومهم. ذلك، فابتنوها في أسرع الأيام، فلما فرغت نزلها أبو اليقظان، ورفع مضاربة ونزل الناس المدينة (1 هـ).
فنادى مناديه في الناس بالأمان، وولى وظيفة القضاء بعد استشارة أولي
الرأي العلامة الزاهد الورع التقي ابا عبد ا الله محمد بن عبد الله بن أبي
الشيخ وستاتي له حكاية معه، وعلى بيت المال رجلاً من نفوسة، وقدم على منبر مسجده من ارتضاه من صلحاء الائمة العاملين.
قال: ثم امر قوماً من نفوسة يمشون في الأسواق، فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، قالوا: فان رأوا قصاباً نفخ في شاة عاقبوه، وان رأوا دابة حمل عليها فوق طاقتها أنزلوا حملها، وامروا صاحبها بالتخفيف عنها، وان رأوا قذراً في الطريق امروا من حول الموضع ان يكنسه، ولا يمنعون احداً من صلاته في مساجدهم، ولا يكشفونه عن حاله، ولو رأوه رافعاً يديه في صلاته خلا المسجد الجامع المسجد الذي يصلي فيه الامام نفسه فانهم اذا رأوا فيه رافعاً يديه منعوه وزجروه (1) (هـ)، ولعلهم يفعلون ذلك بدون اذن من الامام، ولم يبلغه الخبر والله أعلم.
وثابر رضي الله عنه على اصلاح ما انثلم في أثناء تلك الحروب، حتى عادت الناس الى خطة سيرها القديم في سبيل العمارة والتجارة والبنيان، واشتغلوا بطلب العلوم، وقضاء ما فاتهم في فترة تلك السنين القاسية التعيسة من العبادة، نادمين على ما اجترموه فيها من السيئات، وما اضاعوه من الاموال، وما سفكوه من الدماء عبثاً وطغياناً، وكاتب الامام بعد اصلاحه الشئون الداخلية رؤساء سائر اتباع الامامة في كل الجهات، فأتت طائعة خاضعة، وقدمت البيعة برضاء، فرتب الولاة والعمال والحكام والقضاة، وأصحاب الشرطة في الولايات كلها، وأسرع السير في التقدم في
292