الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

الاصلاح دينا ودنيا، حتى اجمع الناس قاطبة على حبه وولايته والراضاء بأحكامه، وبلغ في الفضل والعدل والورع والزهد مع حسن السيرة مبلغاً عظيماً، استحق به تشبيه ولايته بولاية جده الامام عبد الرحمن - رضي الله

الله عنه ـ اذ كان كمثله في الاتفاق على ولايته، واشتغل

رحمه بتجديد ما

اندرس من الدين بكمال جد واجتهاد، يباشر القاء الدروس وتعليم العلوم للطالبين بنفسه، طلباً للأجر وقياماً بالواجب، وترغيباً للغير، فشدت اليه الرحال من كل الاقطار، فقلد الواردين عليه من جواهر فنونه وغرائب علومه، العقود الثمينة، وكانت له اليد الطولى والقدح المعلي في سائر الفنون، حتى صاروا قادة ومصابيح يهتدي بهم في الآفاق في دجى المشكلات، ويلجأ اليهم في المعضلات، وامتلأت عموم ولاياته بالعلم والعلماء والزهاد، وأصحاب الكرامات، خصوصاً جبل نفوسة كما هو مبسوط في كتب السير كلها،، ومع ذلك لا يفتر عن الاشتغال أوقات خلوته واستراحته من التعليم، ومصالح دولته بالتأليف والتحرير، ومكاتبة العمال والولاة، وجموع الرعية بالنصائح المرشدة، والحكم النفيسة، والرد على المخالفين من سائر الفرق والمذاهب، حتى انه ألف في الاستطاعة وحدها أربعين كتاباً، ومما يوجد من

رسائله هذه النصحية العامة

رسالة الامام الى جميع رعيته ارشاداً ونصحاً

ولما أحس من الناس بعض فتور وتقاعد عن الواجب، افتدى بأبيه وأجداده الكرام أهل النصح لله والارشاد الى دينه، فحرر نصيحة عامة تليت بواسطة العمال في جميع الجهات، ايقاظاً للنفوس الغافلة وتنشيطاً للهمم الخامدة، فخذها أيها القارئ، وهي قليل من كثير، مما كتبه - رحمه

الله ـ في

هذا الباب، لتستدل بها على بعض ما كان لهذا الامام العظيم من الاعتناء

293