الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥لا بصيرة له ولا علم بما مضى عليه الائمة الراشدون ـ رحمة الله عليهم - والسلف الصالحون من أهل دعوتكم فأضل كثيراً وضل عن سواء السبيل، وقد ذكرنا لكم ما فيه الكفاية ان شاء الله، وبه نستعين وعليه نتوكل، وما توفيقنا الا بالله (1) هـ).
وقد تكلم على بعض سيرته المؤرخ ابن الصغير المالكي، وأجاد في ذلك فخذه على القاعدة المتقدمة ايضاً.
قال: وكان ابو اليقظان عاش من السنين مائة أو نحوها، وكان عمره في امارته نحوا من أربعين سنة، ولحقت أنا بعض امارته وايامه، ورأيته وحضرت مجلسه وقد جلس للناس خارج المسجد الجامع مما يلي الجدار الغربي منه ورأيته يوماً ثانياً في مصلى الجنائز، وقد رميت له وسادة من أديم (جلد)، فجلس عليها ينتظر فراغ دفن رجل مات من وجوه الناس، وكان ربع القامة أبيض الرأس واللحية، وكان اذ جلس للناس امرهم بالجلوس، لم ينطق احد بين يديه الا ان تكون ظلامة ترفع اليه، وكان زاهداً سكيناً ورعاً ناسكاً (ما أحسنها من شهادة)، وكان اذ جلس في المسجد الجامع جلس على وسادة من أديم مستقبلاً الباب البحري، وله سارية تعرف به، يجلس اليها، ولم يكن غيره يجلس إليها، وكان يقابله نصب عينيه رجل من نفوسة، يعرف بعيسى بن فناس، وكان عندهم من الورع بمكان ويلي عيسى رجل من هوارة يقال له ابن العقير، لسانهم في الفقه، ولم يكن في ورع عيسى، وكان عن يمينه وعن يساره وبين يديه وجوه الناس، وكان أخص الناس به رجل من العرب يسمى بمحمود بن بكر، وكان مدرتهم الذي يذب عن بيضتهم، ويدافع عن دينهم، ويرد على الفرق مقالاتهم، ويؤلف الكتب على مخاليفهم رجل يقال له عبد الله بن اللمطي (1 هـ)، (وانا لنتأسف كثيراً جداً لفقد مثل هذه التأليف، فلو وجدت مع ما جمع من المناظرات الواقعة من المعتزلة للعلامة مهدي وغيره، لكانت حجة بالغة والامر لله
295