الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

اجتماع الأباضية والمعتزلة للمناظرة

قال: أخبرني أحمد بن بشر عنه قال لي: اجتمعت الأباضية والمعتزلة بنهر مينة الموعد جعلوه فيما بينهم للمناظرة، وكان كثير من هوارة ممن حضر المجلس يتسمى بعبد الله بكسر الدال، وكذا اسم هذا الرجل، ولما اجتمع القوم وضمهم المكان، نادى رجل من المعتزلة يا عبد الله بكسر الدال، فاجابه رجل ثان فقال: لست أريد، قال عبد الله وقد علمت أنه إياي يريد فكرهت أن أجيبه خوفاً من سؤاله، فقال عبد الله بن اللمطي أريد، فقلت: لبيك، فقال لي: هل تستطيع الانتقال من مكان لست فيه إلى مكان أنت فيه؟ فقلت: لا، فقال لي: هل تستطيع الانتقال من مكان أنت فيه الى مكان لست فيه؟ فقلت: اذا شئت فعلت، فقال: خرجت منها يا عبد الله

حكاية العلامة أبي عبيد الأعرج

مع الامام وأخباره - رحمهما الله -

(قال) وكان منهم رجل يعرف بأبي عبيد الأعرج مقرون له بالفضل، مسلمون له في الورع، اذا اختلفوا في أمر من الفقه أو من الكلام صدروا عن رأيه، وقد رأيت أنا هذا الرجل، وجلست إليه، فما رأيت في سود الرأس أخشع. منه، وكان قليل الدخول على أبي اليقظان، ولم يكن يجمعه وإياه سوى المسجد الجامع، فحدثني أحمد بن بشر قال: وعلم الناس ذلك فخرج إليه الفقهاء والقراء، وضربوا أخبيتهم حول سرادقه، خلا أبا عبيدة قال فبينا الناس ذات يوم جلوس، إذ أقبل أبو عبيد راكباً على دابة، فقال الناس: هذا أبو عبيدة قد أقبل متفقداً للأمير مسلماً عليه قال: فاعلموا بقدومه أبا اليقظان، فلما دخل عليه أدناه الى نفسه، فقال: ما جاء بأبي عبيدة إلينا متفقداً أم مسلماً أم ماذا؟ فقال: أصلح الله الأمير ما جئت متفقداً ولا مسلماً

296