الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

غير أن لي جارة خرج ولدها البارحة في طلب معاش له ولها، فأخذه المحروق صاحب حرسك وحبسه فأتتني الغداة باكية شاكية تسألني أن أسألك في اطلاق ولدها، فأمر بأن يطلق كل من حبس تلك الليلة، ممن لا حد عليه

ولا حق للناس، اجلالاً لأبي عبيدة، ثم سلم وانصرف، فعجب الناس من صدقه وتركه التصنع واظهاره على لسانه ما أسر في قلبه.

ألفه

وكان أبو عبيدة هذا عالماً بالفقه والكلام والوثائق واللغة، وكان مع ديانته حسن الادب والمرءوة، أتيته يوماً اسمع كتاب اصلاح اللغة، الذي الله عبد بن مسلم بن قتيبة على أبي عبيد، فلما افتتحت قراءته وقلت لعل ناظراً في كتابنا هذا ينفر من عنوانه، ويتنفر من ترجمته ويربأ بأبي عبيد عن الذلة فقال لي: ويربأ بأبي عبيد بهمز الوصل وضم الألف، وانما ذكرت هذا الحروف لأدل على براعته في اللغة، فلما قرأت من الكتاب مثل ورقة أو أزيد، أتاه قوم فقالوا: يا أبا عبيدة، شهادة يأجرك الله عليها فأخذ نعله وعصاه ثم قام مع القوم، فلما كان اليوم الثاني أتيته فلما قرأت ما قرأت بالأمس، أتاه قوم فقالوا: يا أبا عبيدة شهادة يأجرك الله عليها، ففعل مثل ما فعل بالامس، فقمت معه، وقلت: أصلحك الله ان لي بالرهادنة دكاناً أبيع فيه وأشتري أتركه وأتى اليك فيأتيك الناس، فتشتغل عني، لا أنا في دكاني ولا أنا في مقابلة كتابي، فسكت، فلما كان بالغداة أتيته كما كنت أتيه فلما قرأت بعض جزء أتاه أناس فسألوه كما سألوه قبل هذا، فقال: ان هذا اليوم لهذا الفتى فان آثركم على نفسه وأذن لي سرت معكم، فلما رأيت سر اذا شئت: ذلك قلت: يا سيدي ولا كل هذا.، أو أقم، وانما ذكرت هذا لأدل على مرءوته وحسن أدبه، وكان المغرب كله مفتوناً بهذا الرجل، حتى ان

من كان من الأباضية ونفوسة يبعثون بزكاتهم إليه يفرقها حيث شاء.

297