الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

شدة تعلق نفوسة بهذا الامام «قال»

قال: كانت نفوسة الجبل مفتونة بأبي اليقظان، وكان أكثرهم لا يحج إلا باستئذانه، وكانت المرأة تبعث بأبنها أو ابنتها يأخذ لها الأذن منه، وكان اذا ضرب سرادقة وأتته وفودهم لا ينامون الليل حول فساطيطه، شأنهم التهليل والتكبير، من أول الليل حتى إلى الفجر، فاذا صلوا الفجر معه ضربوا بأنفسهم الى الأرض فناموا (1) هـ)، جازي الله عنا ابن الصغير خيراً على شهادته بالحق ولو علمنا قبره لشهرناه وزرناه وتصدقنا عليه.

ولاية أفلح بن العباس على جبل نفوسة

قال: وان أبا اليقظان لما استقام له ملكه، وأتته وفود نفوسة ليقدم عليهم أميراً من أنفسهم، فأنزلهم في دار الضيافة، فقال: اكتبوا اسماءكم كلكم وارفعوها إلي، وأمر الكاتب ان يكتب السجل (الفرمان)، ويبقي بياضاً

لموضع المقدم، فلما رفع الكاتب الكتاب اليه، كتب بخط يده اسم المقدم وطواه وطبعه، ولم يعلم أحد من الناس من قدم، ثم جمع القوم وقال لهم ها كم السجل ولا تفتحوه الا بجبل نفوسة اذا بلغتم منازلكم، وقد تقدم أن والده أفلح صنع هكذا مع سعد ونفات، فأخذ القوم السجل وقد اغتموا اذ لم يعلموا من المقدم عليهم، ثم دخلوا على حمود بن بكر، وكان من الخاصة بأبي اليقظان، فسألوه فقال لهم: لا أعلم بما فيه، ثم دخلوا على عيسى بن فناس فأجابهم بمثل ما أجابهم به حمود، ثم لم يزالوا يدخلون على واحد بعد واحد من الأباضية، ويسألونهم فيخبروهم بأن لا علم لهم، فلم يزالوا كذلك إلى أن مروا بعبد العزيز بن الأوز، وكان له فقه بارع ورحلة نحو المشرق، ولكنه سفيه اللسان، خفيف العقل ينزهون مجالسهم عن حضوره، ولا يستغنون عنه في معضلات مسائلهم، فما شعر أن دخلوا عليه، فقال ما

298