الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

الشيخ قاضي الامام حازماً في الامر، جريئاً على تنفيذ أحكامه غيوراً على الحقوق، وقد صدر من أبن الامام المذكور ما يوجب عليه الحد الشرعي، ولم يصل القاضي الى اثبات الفعل عليه، لعدم البينة بعد أن استعمل كل حيلة في الوقوف على حقيقة الأمر، فقدم استعفاءه وترك القضاء، لما عجز عن الاثبات مع تحققه عنده، وقد ذكر ابن الصغير تفصيل الحكاية فخذها من

كلامه باختصار قليل.

(وقال)

قال: فلم يزل قاضيهم محمد بن عبد الله يأمر بأمر أبي اليقظان، وينتهي الى نهيه، لا تأخذه في الله لومة لائم، الى أن حدث حادث فأصبح بالغداة فرمى اليه خاتمه وقمطره، وقال له: ولّ على قضائك من تريد، فقال له: ما بالك وما عراك؟ فقال: ما نقمت عليك شيئاً ولكن نقمت على ابنك، فغضب أبو اليقظان مما استقبله به، ولم يرد عليه شيئاً، وكان للقاضي حاسدون ومبغضون، فلما انصرف من عند الامام قال لمن حوله، اذا كان بالغداة أمضوا الى محمد واسألوه علام نقم عليّ، وعلى من نقم لنزجره عما كان منه قال: فقدموا إليه فاعلموه، فقال لهم: دعوني من هذا، والله ما وليت له قضاء ابدأ فانصرفا عنه.

وقد وافق ذلك سرورهم الحسدهم إياه وبغيهم عليه، وأتوا أبا اليقضان وقالوا: اصلح الله الأمير الرجل به حمق وجفاء، ولك في المسلمين من هو انفع للمسلمين منه، فلم يزالوا به حتى صرفوه عنه، وولوا القضاء رجلاً يقال له شعيب بن مدمان فقلت يوما لسليمان مولي محمد بن عبد الله القاضي: ما السبب الذي كره به محمد بن عبد الله القضاء حتى ألقى الخاتم والقمطر، وحتى شافه أبا اليقظان بما شافهه به؟ فقال: نعم أخبرك

300