الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠١معه
والله يا بني بينا نحن ذات ليلة جلوس بعد العشاء الأخيرة، وكان كثيراً ما يؤثرني بحوائجه على غيري، فبينما نحن كذلك اذ دق علينا الباب دقا عنيفاً، فقال لي ياسليمان قم فاني خشيت أن يكون حادثاً من قبل السلطان، ففتحت الباب، فاذا بجارية منبهرة ومعها صقلبي سراج، قال فقلت: ما بالك أيتها المرأة؟ فقالت: القاضي أريد، فرجعت اليه فأعلمته، فقال لي: ادخلها قال: فأدخلتها، فلما مثلت بين يديه قال لها ما بالك أيتها المرأة، وما جاء بك هذه الساعة؟ فقالت: نعم دخلت الساعة خدام من قبل زكرياء بن الامير، وأخذوا ابنتي من بين يدي فقلت لابني: قم فاتبعهم، فقال: أخاف أن يقتلوني أو يدسوا علي عاملاً من عمالهم فيقتلني قال: فسقط كالمغشي عليه، ثم أفاق فقال لي يا سليمان قم، ثم قام فقال لي خذ السراج ولا يشعر بك أحد، وتقلد سيفاً واعطني عصاي قال: ففعلت، ثم قال اخرجي أيتها المرأة فخرجنا ثم قال لها الى اين تظنين يقصد بابنتك؟ فقالت: الى دار (الركات)، قال فسار وسرت معه والجارية معنا، حتى أتينا قرب دار الرجل، فقال لي يا سليمان غيب السراج لئلا يشعر، قال فسترته، وقال لي: دق الباب دقا لطيفاً، فاذا فتح الباب فاظهر السراج، قال: لما رأى صاحب الدار وأهل الدار القاضي ارتاعوا ارتياعاً شديداً، وقالوا ما بال القاضي أعزه الله وما جاء به؟ فقال لي: يا سليمان اصعد الى أعلى الدار واحذر ان ينزل احد من جوانب الدار، قال: ففعلت، قال: ثم أقبل يتخلل بيوت الدار بيتاً بيتاً وموضعاً موضعاً فلايرى شيئاً، قال: ثم صعدا الى أعلى الدار والمرأة م، فلم يجد شيئا قال: عطف علي صاحب الدار فقال: هل رأيت زكرياء بن الأمير أو كان معك اليوم، فقال: نعم كان
معه،
ثم.
اليوم عندي. فلما كان الليل أوتي بفرس فركبه فقال هل تعرف له موضعاً؟ قال: لا والله أصلح الله القاضي قال: فخرجنا ثم قال للمرأة هل تعرفين له موضعاً؟