الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

قالت: لا والله أصلح الله القاضي قال ــقط في يده، ثم لم يصب الا ان وصلها الى دارها، ثم انصرفنا الى دارنا، فلما نام تلك الليلة، حتى طلع الفجر، فغدا بخاتمه وقمطره فألقاه الى صاحبه (1 هـ)، ومن تأمل في هذه الحكاية وحكاية ابن عرفة، تحقق ما للمقربين من السلاطين من قوة التأثير على افكارهم بقلب الحقائق، واظهارها لهم في صورة تجبرهم على قبول اشاراتهم، وان كانت خطأ أو فيها خراب ملكهم، وهم لا يشعرون، فان بالتأمل فيما أشار به مستشار الامام ابي بكر من قتل ابن عرفة، يتضح لنا لم يقصد النصيحة بلا ريب، والا فكيف يتأتى لابن عرفة الخرورج عن الطاعة، وهو صهر من جهتين، ولم يكن في كلام ابن الصغير ما يدل على انه يتكلف للخروج، بل قال: ان الامام أدرك بعد فوات الامر، ان المشير بالقتل لم يقصد النصيحة، بل له غرض خصوصي.

انه

وهكذا الحال في مسألة حمل هذا الامام على قبول استعفاء القاضي، هذا ولم نقف على كل ما تصفحناه من التواريخ، وفيما لدينا من تارخ ابن

الصغير على قول سوء، أو ظلم أو خروج عن العدل ينسب الى ائمة بني رستم، أو الى عمالهم أو أقاربهم، الا هذه الحكاية، لا تعد. شيئاً في، وهي جانب ما سمعته وستسمعه أيها القارئ من سيرتهم المستقيمة في مدة لا تبعد عن مائة وخمسين سنة، ولو وجد لهم غيرها لذكروه.

ورع هذا الامام

قال: ومما يذكر عنه من ورعه وتعففه، ان رجلاً يكنى بأبي سابق، كان خادماً لأبي اليقظان في جميع اسبابه، وكان يتولى علف فرسه قال لي أحمد بن بشير قال لي ابو سابق: خرج ابو اليقظان يوماً الى منزله الذي كان اختصه (بتسلونت) يتفقد سائمته وعبيدة، وأبطأ في انصرافه الى أن

302