الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

ولاية أبي منصور الياس النفوس

نفوسة واخباره

بسبب

-

حمه الله ـ على جبل

تقدم عن ابن الصغير: أن الامام ـ رحمه الله ـ عقد الولاية لأفلح بن العباس على جبل نفوسة، وكأنه لم تمتد ايامه فانفصل عنها، ولم نعلم انفصاله وكيفيته، اذ لم يتعرض لذلك أحد، وعلى كل حال فهو أما بعزل أو استعفاء، فولى الامام رحمه الله بعده على الجبل العلامة الباسل أبا منصور النفوسي التندميرتي، من احدى قرى جبل نفوسة المشهورة بالعلم، ذكر الشماخي ـ رحمه الله عند الكلام عليه، انه كان في أول حاله من أهل الجملة، ثم قال نقلاً من تاريخ نفوسة الكبير هكذا، فنزل مرة الى (مدينة) تيجي فالتقى بأبي مرداس مهاصر (الزاهد المشهور) حافي الرجل، قد أدماها الشجر والحجر في سنة قحط وشدة، فأعطاه نعليه، قال أبو مرداس (داعياً له) نزع الله منك يا فتى ما لا يرضى، ورد فيك ما يرضى، قال أبو منصور: فحسست حين دعا بما غشيني، فوقع في نفسه التعلق بالمراتب العالية من العلم والعمل، بركة الشيخ، وقد تقدم، وكان بعد أن تولى أمور المسلمين، اذا خرج لقتال العدو يركب بغلة، ولا يتقي نبلاً ولا ضربة عن نفسه ولا عن مركوبه، ولا تقع به، ولم يهزم له جيش، ولم تنكس له راية (1 هـ)، قال ابو زكرياء، ولا يبالي في الله لومة لائم (1 هـ).

وكان القاضي الكبير على الجبل في زمانه ذلك، العلامة العادل عمروس ابن فتح النفوسي ر الله رحمه الذي قال فيه ابو العباس في الطبقات، بحر العلم الزاخر، بل حاز المفاخر، وحاز قصب السبق، وان كان في السن متأخراً، كان ضابطاً حافظاً محتاطاً محافظاً، لم يكن تشغله المجاهدة في عن دراسة العلم، ولم يلهه التبحر في العلم عما تعين عليه من مصادرة تلك الهموم، لازم الدرس والاجتهاد، ثم رابط على الجهاد، له مصنفات في

الله

الفروع والعقائد.

304