الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧القضاء غيرك، فنفذت فيه دعوة الشيخ، فنزع من ذلك بعد، في زمن قريب بدون حدث، ثم طلبوا منه الرجوع فأبى، ولما سمع بوفاة أبي مهاصر اشتد أسفه، وعظم فزعه حتى انه كان يلبس نعليه، فلبس واحدة وأخذ الاخرى في يده ذهولاً وجزعاً، وذهب مسرعاً لحضور الجنازة، فما أدركهم الا وقد دفنوه، فرمي بنفسه الى الأرض وتخبط في التراب متحسراً، فتوهم جهال (افاطمان) بلدة أبي مهاصر، وهي الآن خراب آثارها تدل على كبرها، أنه فعل ذلك تشفياً، وقالوا: قد استراح منه، لأنه كان كثيراً ما يعترض عليه في بعض المسائل، فيقبل منه تارة ويرد عليه أخرى بدون أن تنشأ بينهما عداوة أو شيء في الخواطر، ومما حكاه الشماخي عنهما نقلا من سير نفوسة، أن بعضاً سأل عمروساً عن الحكم فيمن أخذ خرجاً من مال ابن طولون في المحاربة الآتية، وتاب ولم يعلم له صاحباً فقال له يسأل عن صاحبه فان اعياه طلبه تصدق له، لأن مال الباغين من الموحدين لا يحل بخلاف دمهم، وكان ابو مهاصر حاضراً، ولا يحب الترخيص فغضب، وقام قائلاً لا أقعد في مجلس يفتى فيه بمثل هذا فقال له.: ان شئت ان عمروس تفعل فاقعد، فان من شأن المسلمين ان لا ييأسوا من رحمة الله وكأن ابا مهاصر يرى وجوب البحث عن صاحب الخرج، حتى يرد اليه أو لورثته ان
مات، ولا يصح التصدق به الا بعد تحقق ان لا وارث له والله أعلم.
محاربة أبي منصور - رحمه الله ـ مع أبي العباس ابن طولون صاحب مصر
كان أبو العباس هذا عاصياً لوالده، وثأثراً عليه، فحدثته نفسه في أثناء غيبة والده عن مصر، بالذهاب الى جهات القيروان، وانتزاعها من بني الاغلب والاستقلال بها عن أبيه، وقد ذكر أغلب المؤرخين منا ومن غيرنا