الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

حكايته، وأقوالهم كلها متقاربة، الا أن بعضهم ينسب طلب الاعانة من نفوسة والاستغاثة بهم إلى أهل طرابلس، وبعضهم ينسب ذلك الى أهل حصن (لبدة)، وعلى كل الاقوال فالسبب في قهره وتشتيت جموعه وانقاذ طرابلس، وبني الاغلب من ظلمه واستبداده، هو أبو منصور وعساكر

نفوسة، وهي واقعة خلدت لنفوسة وأبي منصور في بطون التواريخ ذ ذكراً جليلاً، وكان شاهد عدل اعترف بها كل المؤرخين ببسالة (نفوسة)،

وشجاعتهم وبتعففهم وتنزههم عن المال الحرام، اعترافاً لا يمحوه مرور الزمان

وتوالي الاعصار، قال المؤرخ المراكشي المالكي في بيانه.

وفيها أي في سنة 267 هـ كانت فتنة ولد ابن طولون)، وذلك ان العباس بن أحمد بن طولون ولد صاحب، مصر، قدم في هذه السنة في ثمانمائة فارس وعشرة آلاف راجل من سودان أبيه، على خمسة آلاف جمل الى مدينة برقة في ربيع الآخر، يريد افريقية والتغلب عليها، واخراج بني

الاغلب عنها.

وحمل مع نفسه من بيت مال. مصر ثمانمائة حمل دنانير ذهباً، فأعطى أصحابه الارزاق بها، وقيل ان مبلغ ما حمل من المال ألف ألف دينار ومائتا، معه أبو عبد الله أحمد بن محمد الكاتب مكبلاً، لأنه أظهر

ألف دينار: الامتناع من الخروج معه، وكان اشار عليه بأن يؤخر التقدم الى طرابلس حتى يصانع البربر، فقال اخشى أن تقدم العساكر من الشام قبل احكام هذا الامر يعني عساكر ابيه، لأنه كان ثائراً على أبيه، ويكون ايضاً في ذلك فسحة لابراهيم بن أحمد، فيتمهل في الاستعداد ولكني أمضي على فوري هذا فنأتي لبدة وطرابلس فجأة، ثم أخذ في استمالة البربر بعد ذلك بالعطاء والافضال، وأبعد من مصر، فلا يقوم لأحمد بن طولون يعني أباه أمل في مطالبتي لبعدي عنه

208