الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩وخرج يريد لبدة فاتصل خبره بابراهيم بن أحمد، فأخرج اليه أحمد بن قهرب في ألف وستمائة فارس خيلاً مجردة، لا رجل فيها باعداد السير والسرى بالليل، حتى دخل طرابلس قبل وصول العباس بن أحمد بن طولون الى لبدة، ثم حشد ابن قهرب من امكنه من جند طرابلس وبربرها، ثم بادر الى لبدة ودخلها، واقبل العباس بن طولون وقد صنع له ببرقة خمسة آلاف بند فحمل له علي كل جمل رجلاً ببنده، وزحف بثمانمائة فارس وخمسة آلاف رجل، فالتقى به أحمد بن قهرب على خمسة عشر ميلاً من
لبدة، وقد تأخرت الجمال بالرجل أصحاب البنود، فلم يكن بينهم الا
الا
مناوشة يسيرة حتى انهزم أحمد بن قهرب وهو يظن ان من ناوشه القتال من أصحاب ابن طولون كانوا مقدمة للجيش، ووصل أحمد بن قهرب الى طرابلس منهزماً، وركب العباس بن طولون أثره حتى نزل طرابلس، ونصب عليها المجانيق وناصبهم الحرب، وأقام محاصراً لهم ثلاثة وأربعين يوماً، فتعدى بعض سودانه على بعض حرم البوادي، وهم اتباع بني رستم، كما مر، وهتكوا الحجب فاستغاث أهل طرابلس بأبي منصور، صاحب نفوسة، فقام محتسباً وناصرا جيرانه من المسلمين، وزحف في أنثي عشر ألفاً من رجال نفوسة الى العباس بن أحمد بن طولون فناشبوه الحرب، فقال العباس لأبي عبد الله الكاتب: ما الرأي؟ فقال له: خليفته، وألح أهل نفوس في محاربة ابن طولون فانهزم، وخرج الى برقة بعد انتهاب أهل طرابلس لجميع عسكره، ولم يلتبس النفوسيون منه بشيء بل تورعوا عنه، وكان ابراهيم بن أحمد قد حشد الاجناد وضرب حلي نسائه دنانير ودراهم، اذ لم يبق ابو الغرانيق مالاً، ثم خرج بنفسه يريد طرابلس فلقيه خبر هزيمة ابن طولون، فبحث ابن الاغلب عن الاموال واخذها ممن وجدت عنده، فكان الرجل من أهل العسكر يبيع مثاقيل ابن
ببرقة