الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٠طولون سراً بما امكنه خوفاً من ان تؤخذ منه (1) (هـ)، وقال ابن سعيد المالكي في تاريخه الدر المكنون هكذا.
وخرج (العباس بن طولون بأكثر تلك الاموال العظيمة، والنعم والذخائر معه الى ان انتهى الى حصن يعرف بلبدة ففتحه أهله له، وخرج اليه عامل ابن الاغلب، فاطلق العباس لاصحابه نهب الحصن، فقتلوا الرجال وفضحوا النساء وذاع الخبر، واستغاثت طائفة من أهل هذا الحصن الى الياس بن منصور النفوسي رئيس الاباضية، فدخله منهم غضب شديد وحمية غليظة، وكان العباس قد كتب الى النفوسي ان اقبل بسمعك وطاعتك، والا وطئت بلدك بخيل ورجلي، وابحت رحمك، وهذا متغول ذو منعة، وله أهل كثير عددهم ولم يود الى ابن الاغلب طاعة قط.
جواب أبي منصور إلى ابن طولون
بينهم
مناوشة،
فقال الياس ابو منصور النفوسي (تحقيراً له): قل لهذا الغلام أما انك اقرب الكفار مني وأحقهم بمجاهدتي، فقد بلغني من قبيح افعالك ما لا التخلف يسعني معه عن جهادك، وأنا على اثر رسالتي اليك (1 هـ)، وقد كان ابراهيم بن الاغلب انفذ الى محمد بن قهرب عامل طرابلس بخادم، يعرف ببلاغ في جمع من أهل القيروان كثير، فكان القتال وانصرفوا على غير مناجزة، وصبح الياس أبو منصور النفوسي في اثنى عشر ألف مقاتل مستنصرين، والخادم من خلفه، فأطبق الجيشان عليه، فقتل أكثر من كان معه، واستبيحت أمواله وذخائره، وما كان حمله معه من مصر من السلاح والخيل، وأفلت بحشاشة نفسه، وكان معه ايمن الاسود مقيداً، فخلصه تقييده من القتل، لانهم علموا انه حرب له، ورجع العباس على برقة (1 هـ).
310