الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١١

فلله در أبي منصور، ما أشد كلامه وما اعظم خطابه، فمن تأمل في جوابه هذا حق التأمل، اتضح له ما كان له الله - رحمه - من الشهامة وعلو الهمة، والاقدام وشدة الحرص، على محافظة بلاده، والقيام بحقوق جيرانه ورعاياه، فلمثله تسلم مقاليد الولايات البعيدة كالجبل، ولقد أصاب الامام الله في انتخابه وتعيينه رحم الجميع.

حكاية سجن هذا الامام ببغداد في حياة والده

قد تقدم منا وعد بذكر قصة سجنه، فهاكها موضحة مأخوذة من كلام ابن الصغير على القاعدة المتقدمة، ولا يخفى مما مر على سمعك ان لدولة الرستميين في ذلك العهد، بين سائر دول الاسلام ذكراً ذائعاً وشنشنة شائعة، تؤذن بالرعب وتقضي نظراً لميل العموم إلى العدل بامكان اتساع دائرة ملكها بين طبقات الأمم، إلى أمد بعيد غير معلوم الحد والنهاية، وبذلك أخذ الخليفة العباسي في الشرق المتاخم بالحدود من جهة مصر لأرض سرت، وجبل نفوسة التابعين لهذه الدولة شدة الاحتياط والحذر،

ناظراً إلى المغرب بعين الخشية وقلب المخافة، ولاسيما ابان الحج الشريف

لكثرة الوافدين منه

الله

الله والده رضي ا عنه في آخر

(ممزوج) وقد استأذن هذا الامام رحمه ايام دولته في الحج، فأذن له وتوجه مع الركب بصحبة رجل من نفوسة اتخذه مؤنساً وخادماً، إلى أن وصل مكة المكرمة، وقد اتصل خبر مجيئه

ببني العباس في بغداد فاشتد خوفهم ورعبهم.

قال: فلما طاف وسعى، اكتنفته رسل بني العباس اذ قد سعى به عندهم، وقيل لهم: ان مقدم الشراة قد قدم من المغرب من عند أبيه يرتاد البلاد، ويرسل رسله في كل الآفاق إلى من كان على رأيهم ومذاهبهم،

211