الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

مائة

ليأخذوا على أنفسهم إلى أن يأتيه والده من المغرب، فحمل أبو اليقظان من مكة وحمل معه رجل من نفوسة كان يخدمه، حتى ورد بهما مدينة السلام (في بغداد)، وكان العامل اذ ذاك لأبي جعفر المتوكل أو غيره ممن كان في عصره، ه، فأمر بحبسه قال الذي حدثني: حدثني أبي عن أبي اليقظان انه قال: وافق حبسي حبس أخي الخليفة، كان قد نقم عليه ما نقم، فأمر بنا جميعاً فحبسنا في موضع واحد، قال: وكان يجري علي في كل يوم. وعشرين درهماً، كما يجري على أخيه (1) هـ)، وذلك عبارة عن عشرة آلاف وثمانمائة قرش في الشهر، ومائة ألف وتسعة وعشرين ألفاً وستمائة قرش في السنة بعملة عصرنا تقريباً، وهكذا جرت سنة الملوك وعادتهم مهما أسروا في حرب أو قبضوا في حين غفلة أو خيانة على واحد من أسرة ملوك غيرهم، اظهاراً للقوة وتوقيراً لمقام الملك.، وعن الملوك لا تسأل.

معه

خبر أبي اليقظان مع أخي السطان المسجون. (عزوج) فبقي مع أخي السلطان على أحسن حال وأنس، قد رسخ في خاطر كل مودة الآخر، فلا يطيب لأحدهما طعام ولا شراب الا بحضور الثاني، وصارا شركين في الفرح والحزن، والرضاء والسخط، وكان أخو الخليفة كثير التعلق بأبي اليقظان، لما رآه فيه من حسن الأدب والتضلع في العلوم، والورع الكامل، وكثير الأعجاب به من حيث اتقان الطهارة ومراقبة أوقات الصلوات، والقيام بالليل والناس نيام، فتآلفا وامتزجت مودتها، وعقدا أخوة الصفا وجعلا الصبر ديدنا، والتسليم للقضاء المبرم من عند المدبر الحكيم القادر عماداً، لا يغفلان عن النظر في قوله تعالى: (انما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب وقوله: واصبر على ما أصابك ان ذلك من

عزم الأمور وكأني بهما ولسان حالهما يردد قول الشاعر:

312