الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى

حتى يراق على جوانه الدم

وقد رأى أخو الخليفة من أبي اليقظان في تلك المدة من أنواع البر والاكرام، والجود والثبات والتجلد ما أدهشه، وأدى به إلى الاستغراب وذكره بمحاسن الصفات، ورأى ابو اليقظان منه مثل ذلك، وفي كل ذلك رفيقه النفوسي مسرح في المدينة تحت النظر والمراقبة، يتردد عليه في السجن لقضاء ماربه وتدبير شئونه، بما يحتاجه من الخارج، وبينما هما في تلك الحال بين الشدة والرخاء والخوف والرجاء، لا ييأسان من رحمة الله ولا يسأمان من قدر الله، اذ اختل نظام داخلية الخليفة، وقامت قيامة الرعية وأصبح مقتولاً.

عقد الخلافة لرفيق أبي اليقظان وأخباره معه بعد ذلك (ممزوج) وبعد أخذ ورد وقيل وقال، تمخضت الخلافة لرفيق أبي اليقظان أخي الخليفة، فنودي باسمه، وما شعر حتى دخلت الصقالبة والأجناد عليه في السجن، واختطفته من بين يدي أبي اليقظان إلى دار الخلافة، وقدمت له البيعة وما تم له الأمر وثبت على الكرسي، حتى امر باخراج أبي اليقظان

من السجن، ودعا أحد وزرائه وكلفه بحفظه واكرامه إلى ان يتفرغ لطلبه. فبادر الوزير ممتثلاً للامر، ودخل على أبي اليقظان وأخبره بالقصة، وحمله إلى محله وقام بواجب حقوقه براً واكراماً، فطاب نفساً وانشرح صدراً وأمل الخلاص من ربقة التغرب، واستقرب اللحوق بالوطن العزيز مسقط الرأس،

ومقر الاهل ومنبع. العدل.

كم منزل في الارض يألفه الفتى

وحنينه أبداً لاول منزل

6

212