الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٥طلب الخليفة من ابي اليقظان الاقامة ببغداد
قال: (أبو اليقظان فبينما انا كذلك عنده اذ أمر الخليفة باحضاري قال: فلما مثلت بين يديه أمرني بالجلوس فجلست قال: فذكر ماكنا عليه (من الحال في السجن تأنيساً له قال: فكان يرى مني اجتهاداً في الصلاة وغيرها فقال: اني أحب أن أوليك من المشرق أي بلد أردته فقلت له: الخيار لي في المشرق دون المغرب، أم في المشرق والمغرب فقال لي: بل الخيار اليك في المشرق والمغرب، الا أني أختار لك المشرق لكثرة خيره، وأرغب لك عن المغرب لكثرة شره فقلت له: اذ رددت الخيار إلي فأنا اختار ما شئت قال ذلك اليك فقلت: اجمع بين وبين والدي، فقال لي: ماتريد بالمغرب من خير، ولكن اذا أردت ذلك فالأمر اليك، ثم عطف علي فقال لي جرايتك في الحبس، انظر إلى من توصي بها لئلا يعفو اسمك من عندنا، فقلت إلى فلان ابن فلان الخياط، رجل بقرب الحبس قال: وكنت أقبلت على النفوسي المرفوع معي، وقلت له اقم تقبض كل يوم عشرين ومائة درهم من المغرب، فأبى علي فقلت له: فإذا أبيت فإلى من ترى أن تصرفها؟ فقال لي: إلى فلان بن فلان الخياط، فاني كنت أجلس عنده واستريح اليه وأشاوره في أمرك قال: فما ذكرت اسم الخياط للخليفة قال لي: بم استحق ذلك منك؟ قال فأعلمته بما قال النفوسي، قال فأمر به فأجريت عليه، وأصبح بعد ان كان فقيراً من الاغنياء المعروفين عند السلطان وخير الصدقة ما اورثت غني، قال: فكان النفوسي بعد ذلك بتيهرت اذا كربه امر، ونزل به ضيق، يقول لأبي اليقظان: لم اقبل منك، لو قبلت منك لكان العشرون والمائة درهم في كل يوم أعود علي مما أنا فيه، قال: ثم أمر الخليفة الوزير بالنظر في أمري وأمر جهازي وأمر لي بسرداق فضرب لي، ثم أمر لي بنفقة وكسوة، وكتب لي كتبا الى عماله في
فذلك خيرا
لك
?
315