الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

حاتم وأبو خالد وعبد الوهاب، ووهب وزكرياء وغيرهم، ممن له ذكر، وكان من بينهم أبو حاتم شابا، حسن المجاملة طلق المحيا باسط الكف جميل الهيئة كثير المرءوة واسع الاحسان والبر بأترابه، يطعم ويكسو ويجود، وكانت أمه غزال مالكة لأمر أبي اليقظان وحشمه، فوقعت محبته في النفوس ورشحته العامة للامامة بعد أبيه، حتى أنه في بعض الاعياد تخلف والده عن الحضور إلى المصلى مع الناس، فخطر ببالهم ما خطر، وكان أبو حاتم موجوداً فحملوه على الاعناق، نادوا بطاعته ولما اتصل الخبر بالامام والده قال لأمه: احذري يا غزال فقد أصبح ابنك اليوم سلطاناً، أو ما في معناه من الكلام، ولازال بعد ذلك يقلده مهم الأمور، ويقدمه في حل مشكلات الامارة، تدريباً له واعلاء ء لقدره، وتعظيماً لشأنه في انظار الرعية، واظهاراً لما لديه من الاقتدار على الاعمال الشاقة إلى أن ارسله في جيش من وجوه زناتة لمحافظة قوافل اقبلت من المشرق، فيها من الاموال ذهباً وبضائع مالا يحصى، خوفاً من اعتداء سفهاء زناتة عليها، اذ كانو مخيمين بطريقها، فأدركت الامام أبا اليقظان منيته وانقضى اجله عن عمر يناهز مائة سنة قضى منه اربعين سنة في خدمة الملة واعلاء كلمة الدين، واقامة شعائر الاسلام ومحافظة المسلمين، وما قاله المراكشي من أن مدته 27 سنة عار عن الصحة جداً، ولا معنى له، فجهز ودفن والناس عنه راضون وولداه غائبان، يقظان بالحج وأبو حاتم بعسكره في محافظة قوافل تجار الشرق، فلحق الناس من الكدر والأسف والنحيب مالا يوصف، فرحمه الله رحمة واسعة، وذلك سنة احدى وثمانين بعد المائتين 281 هـ باتفاق المؤرخين حتى المراكشي الذي

خالف في عدد مدته

317