الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٨الفصل الثامن
خلافة الامام أبي حاتم يوسف بن محمد ـ رحمه الله (ممزوج) وما كاد يتم دفن الامام - رحمه الله ـ حتى سارعت العامة إلى المناداة باسم ابنه أبي حاتم يوسف اماماً في الأزقة والأسواق، بدون اجتماع وتشاور مع رؤساء القبائل، وأسرعهم إلى ذلك رجلان أحدهما محمد بن رباح وثانيهما محمد بن حماد، ولعله أخا بكر بن حماد الشاعر المشهور، وفي الحال أرسلت اليه الرسل فوافته وهو مع القوافل وبلغته وفاة والده، وعقد الامامة له فكر راجعاً معهم إلى المدينة.
(قال)
فنادوا لا طاعة لأحد الا لأبي حاتم، على مسيرة يومين من المدينة أو
خلفه
أكثر، فلما وصل إلى باب المدينة ازدحم الناس من بين يديه ومن وعن يمينه وعن يساره، فبايعوه فما وصل المسجد الجامع الا وقت الظهر، فأصعدوه المنبر وبايعوه، وكبروا حوله وحملوه على الأيدي والاعناق، حتى أوصلوه إلى داره، ثم أرسلوا إلى القبائل فبايعوه (1 هـ)، فتمت له البيعة وخلصت له الامامة بدون انكار ولا معارضة من أحد، الا ما كان خفياً في نفوس بعض من أهل المدينة، ولم يبوحوا به، كعمه يعقوب بن أفلح، فانه منذ عقدت له البيعة بارح المدينة ورحل إلى زواغة فسكنها، ولم يدخل للرستميين جمعاً ولا أعان ابن أخيه بشيء من قول أو فعل، وان لم يصدر
318