الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٩منه
مع ذلك ما يكدر الراحة قط، فشمر أبو حاتم المباشرة أموره عن ساق الحزم وسار بسيرة أسلافه الصالحين، واستقام له الامر وأجمع الناس على ولايته، وسلمت بواطن العامة من جهته مدة سنة على ما قاله المؤرخ المراكشي، وأقر من أقر من عمال والده على أعماله، وبدل من بدل، ومن أقرهم على عملهم أبو منصور النفوسي في الجبل، ثم تكلف بعض رجال دولته واخوته وأعمامه أن يجعلوا له ما يقتضيه مقام الملك من الأبهة والحجاب، وأبى الناس الا الدنو منه والدخول عليه في كل وقت مست الحاجة اليه مثل ما كان عليه قبل الامارة، فوقع بذلك في الخواطر شيء من التنافر.
سعي بعض المفسدين في المروق من مناطقة الامام ونفيه اياه وما نشأ عنه
(مزوج) وكان بالمدينة من مسموعي الكلمة من المشائخ، من غير الاباضية، أبو مسعود وأبو دنون الكوفيان المتفقهان على مذهب الكوفيين وعلوان بن رعلان وغيرهم ممن وقع عليهم من الامام بعض اعراض وغض نظر، لما تشبثوا به قبل ذلك من اتخاذ الوسائل لاثارة الفتنة، وتحريك الفساد وتناجيهم بالطعن والقدح في السيرة، فانضم اليه محمد رباح ومحمد بن حماد، اذ لم يجدا مع الامام نفوذ اغراضهما وقضاء مقاصدهما، مع انهما أول من نادى بالبيعة له، فاتفقا على الغدر به، ووعداً من المشائخ المذكورين بذلك، وهكذا كان وقع لجده الامام عبد الوهاب مع ابن فندين وشيعته الحكاية السابقة، فبلغ الخبر الامام أبا حاتم، فلم يشك في صحته لما انه في حياة والده خرج ذات مرة من عنده على غضب، فلاقاه رباح هذا وابن حماد، وقد علا بما وقع بينه وبين والده فقالا له: دع لنا هذه الخوخة (وهي باب صغير كان معداً له خاصة يدخل معه إلى والده) فنقتله وتتولى الامر
319