الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

وتستريح، فزجرهما وأضمر لهما في نفسه ما أضمر، اذا أمكنته الفرصة فيهما لما قصداه من الخيانة، وهاله أمرهما ولم يجد سبيلاً لذلك إلى أن بلغه ما ذكر، فأمر بابعادهما ونفيهما.

قال: وكان لمحمد بن حماد على بعد أميال من المدينة منزل، يقال له

الثلة، قد جمع الاشجار والانهار والمزارع والنخيل والقصور (1 هـ). فطلبا تعيينه لمكثهما مدة النفي، فأصدر الامام أمره بذلك، وتوجها اليه (وليس ذلك من الامام بمناسب اذ النفي لمثل هذين انما يكون بالاخراج عن الحوزة رأساً، حتى لا يتمكن من مواصلة ذويه، ولا يتمكنون من امداده وحمايته، وبذلك تحصل التربية والتأديب، كما هو شأن سلطاننا المظفر عبد الحميد ابن عبد المجيد العثماني، من نفيه أبناء الترك وغيرهم ممن هم من ناحية القسطنطينية دار خلافته، إلى فزان وغدامس وغات وجبل نفوسة وطننا من ملحقات طرابلس الغرب بقطعة افريقيا ونفيه أولاد العرب منها ومن غيرها، إلى أرض الروملي والأناضول وغيرهما من بلاد أوربا وآسيا، حتى ان المنفى غالباً لا يعلم بحالة مدة اقامته، إلى أن يرجع أو يموت)، والقائل ان يقول ان أمثال هذه الأمور تؤخذ بالتجربة والتكرار، فكلما حدث داء اخترع له دواء، فان أفاد فذاك والا اخترع له غيره، وعلى ذلك جاء قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (أحدثوا أي الناس أموراً لم تكن من قبل فأحدثنا لهم أي أتينا لهم بما يليق بذلك من التأديب الذي لم يكن قبل ايضاً.

ولعل للامام في ذلك نظراً لم ندركه، أو لم يصب المرمى، اذ كانت العاقبة سيئة فبقيا هناك في أنعم عيش وأرغده، الا أن كلمة النفي حملتهما حملاً ثقيلا لما هما عليه في نظر العموم من الوجاهة والقبول حسب زعمهما، وظلا يراسلان أصحابهما بالمدينة لاستعطاف الامام والعفو عنهما،

320