الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢١ولما أعياهما الأمر ولم يتحصلا على نتيجة عادا إلى توجيه العتاب إلى أصحابهما، أولئك المشائخ، والى لومهم وتوبيخهم على السكوت عنهما. وصرف النظر عن الاعتناء بما يوجب ردهما إلى المدينة مع أنهما ممن يأبى العدل والانصاف ابعادهما، وحط منزلتهما بصفة النفي وصارا يتابعان الرسائل، ويكرران الطلب بعبارات التعجيز والتكدير لأصحابهما، إلى أن استفزهم الكبر وغرهم اللعين فاجتمعوا وقالوا: ان كيف يسعنا السكوت عن مثل هذين الرجلين مع ما لحقهما من الاهانة والذل على غير جناية، وما هذا الا منكر يجب علينا انكاره وتغييره، وقد علمتم انه لا سبب لنفيهما الا توجيه التهمة اليهما بمجاملتنا وموافقتنا، ثم عقدوا لرأي على ادخالهما رضي الامام أم سخط، وأرسلوا اليهما من انتخبوه من رجالهم تهيئوا لملاقاتهم.
(قال)
فما شعر أبو حاتم الا والتكبير عليهما بالمدينة ففزع لذلك وارتاع، وعلم انها ليست بدار قرار، فاجتمع اليه قومه وأهل بيته فقالوا له: قد أعلمناك هذا" أولاً، ولكن أقم بين ظهراني القوم ونحن نخرج إلى حصننا الذي به مواشينا وعبيدنا، وهو حصن يعرف (بتالميت) في طرف من لواتة فاذا صرنا اليه واجتمعنا به، ورأينا به لواتة وغيرها من القبائل ناصرنا أخرجناك الينا ففعلوا ذلك، فلما رأت بقية العجم الساكنين بمدينة (تيهرت) ما فعلت الرستمية خرجت إلى حصنها وفعلت نفوسة مثل ذلك.
خروج الامام من المدينة (قال)
، قال: ثم أقام أبو حاتم بعد ذلك أياماً، ثم خرج وخرج معه من وجوه البلد السمحيين وغيرهم، نحو مائتي رجل، وكان الخارجون معه حماة البلد
321: