الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢منهم رجل يعرف ببكر بن يبيب، ومن السمحيين رجل يعرف ببكر بن عبد الواحد، وكان هذان الرجلان فارسي المغرب، وبقيت العامة ومشائخ البلد في جمع عظيم، وعلموا ان الحرب قد دهمتهم، فشرعوا في بنيان حصنهم، ثم ان أبا حاتم لما خرج اجتمعت لواتة كلها اليه، فأعطى الأموال وحمل على الخيل واجتمعت أهل قبائل الصحراء إليه خلا الحصن المعروف (بتالغمت)، وأهله الصفرية فانهم مالو إلى المدينة (1 هـ).
وقد وقفت على موضع هذا الحصن اثناء رجوعي من بني ميزاب عام ألف وثلاثمائة وستة عشر 1316 هـ، وهو في ربوة عالية يحيط بها كالهالة واد كثير الأشجار، ذو منظر لطيف، اذا امتلأ بماء الامطار وصار كالبحر كما رأيته وبقيت فيه تلك الاشجار مصطفة كالسفن السابحة في البحر، وقد بنى بأعلاها الفرنساويون الآن (فندقاً)، على هيئة حصن متسع يوجد فيه كل ما يستحقه المسافرون، وفيه بيوت معدة للنوم بأسرة وفرش لا تتجاوز اجرتها في الليل ثلاثة دراهم، وقد بني من انقاض الحصن القديم، علي حسب التخمين، اذ لم يبقى منه الا آثار وأطلال قليلة، وهو الآن محط رجال القوافل والمسافرين والعربات الكروصة)، لجهات متعددة. من أعمال الجزائر، وقد جمعني القدر فيه بأفاضل من تجار بني ميزاب أتو من بلاد ومدن متفرقة، وبتنا جميعاً في ليلة أنس وسرور، ثم ذهب كل إلى حيث كانت وجهته، وبهذا الاسم يسمى الآن أيضاً، وان سمي هذا باسم ذاك وهو في
محل آخر فالله أعلم.
محاصرة الامام للمدينة
وبعد أن اجتمع للامام جموع ملأت السهل والجبال، غول على محاضرة المدينة، وقد ذكر ابن الصغير الحادثة مفصلة فخذها على القاعدة
المتقدمة: -
322