الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣قال: ثم جمع أبو حاتم جموعه، وزحف إلى المدينة. من ثلاثة مواضع، من القبلة والمشرق والمغرب، فتولى بنفسه القبلة مع لواتة والرستمية ومن شائعها، وتولى المشرق العجم، وصنهاجة ومن شائعها، وتولى المغرب طوائف من الناس مع نفوسة، وكان قتال شديد من الأوجه الثلاثة، وكانت الدائرات في الأوجه الثلاثة على أهل المدينة (1 هـ)
(ممزوج) فقتل من المعروفين بالمدينة من ناحية المشرق رجل يعرف بابن مادة، قتلته العجم، ومن المعروفين من ناحية القبيلة رجل من أهل دمر، ولما رأى مادة ابنه مقتولاً داخله الغضب، فحمل على رجل عجمي يسمى (برجا) فقتله ولما علم به الناس، بادروا إليه ليقتلوه، فلم يمكنهم، وكادت الفتنة تعود فينما بينهم داخل المدينة، فاعترفوا لأنفسهم بالخطأ، في اثارة الفتنة، وأيقنوا بأن أمر الرعية لا يضبط بدون سلطان، وقالوا: قد كان في أول الأمر قيامنا لأجل نفي رجلين فقط حسبناه منكراً، وقصدنا تغييره ثم وقعنا فيما هو أعظم من سفك الدماء ظلماً وعدواناً، فقوموا بنا إلى تسليم مقاليد الأمور لصاحبها وادخاله المدينة، حتى ينتقم من. وشيعته، ويحكم كيف شاء، وما لنا في الحرب والفساد من خير، ثم أرسلوا إلى الامام بما قرروه، فأجابهم بأنه لا يقبل منهم شيئاً الا ان سلموا له الرؤساء والمشائخ، الذين كانوا سبباً في الفتنة ليحكم فيهم بما يراه مما يوافق الشرع الشريف، فصعب عليهم ذلك ونكصوا على أعقابهم وأبوا فعاد الامام
إلى حربهم.
هذا المتعدي
مبايعة أهل المدينة للعلامة يعقوب ابن أفلح عم الامام (ممزوج) ولما ضاق بهم الحال من الحصار، أجمعو على أن لا طاقة لهم بالاستقلال دون رأس من الرستميين، وقال قائلهم: قد علمتم من كان
223