الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤ليعقوب بن أفلح من مصارمة ابن أخيه مندولي الأمر، وهو بزواغة غير بعيد فارسلو اليه واعرضوا عليه البيعة، حت نرى رأيه، فكتبوا كتابهم ووجهوه
منهم
اليه مع أمناء لولا هذه الفعلة التي تاب منها وندم تبع ذلك، كما قال ابن الصغير في قوله: كان بعيد الهمة نزيه النفس ما جس بيده ديناراً ولا درهماً، وكان اذا أتى وكيله بغلاته أمره ان يجعلها تحت بردعة له يجلس عليها، واذا أراد اخراج شيء منها دفعه بقضيب في يده، وكان اذا سافر ونزل بقوم لم يأكل لهم طعاماً، وكانت له بقرات يأمر بحلبها بين يديه في اناء جديد، فاذا امتلأ شربه أجمع، ثم يقوم عليه ثلاثاً لا يأكل طعاماً ولا يشرب شراباً، ولا يخرج لبراز، وكان وضوؤه وضوء طاهر في الموضع الذي يكون فيه، شهد منه ذلك جماعة من صحبه، واستفاض ذلك عنه حتى صار كالعيان، وكانت له أخلاق في لباسه وركوبه تخرج عن طبع البشر، حجزه سراويله في جنبه، وركوبه فرسه من بين يديه، وكان له فرس أشقر لم يكن بالمغرب قبله ولا بعده، به يضرب المثل إلى اليوم (1 هـ).
، فما توانى عن قبول طلبهم، واجابة دعوتهم، وقد كان
(ممزوج) ولما وصلهم ودخل المدينة عقدوا له الولاية، ورجعت اليه جماعة من لواتة، وعاد أهل المدينة في نشاط إلى الحرب مؤملين الفوز (وما
علموا ان بيعة أبي حاتم الامام (حقاً لم تبرح من رقابهم.
حرب الامام مع عمه يعقوب
(ممزوج) وعندئذ تجددت الحرب بين الامام أبي حاتم، وبين عمه يعقوب
معه
أياماً، ثم ضعفت وسكنت بعض السكون إلى ان تحرك الامام زاحفاً بمن. إلى المدينة من جهة، والرجل الموسوم (بوانودي) ومن معه أيضاً من جهة أخرى، فأمر يعقوب بأبواب المدينة فأغلقت، وترك واحداً وقف عليه بنفسه
324