الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

مع من كان معه، ودارت الحرب بين الفريقين إلى أن حضر وقت الظهر، ونودي في الصفوف بالآذان، ولعمري ان هذا من أهل المدينة لمن العبث فما يغنبهم عند الله شدة هذا الاحتياط، بمراقبة وقت الفريضة في لجة العصيان والنفاق، ثم اشتغلوا بالصلاة فتبدلت نية (بوانودي) ومن معه اذ رأوا ذلك، وندموا على قدومهم للحرب، وتنحو إلى جهة، ولما قضيت الصلاة دار الامام أبو حاتم بفرقة ممن في عسكره من العجم إلى الجهة الشرقية، وترك العسكر بحاله راجياً أن يصيب غفلة من أحد الأبواب فيدخل المدينة، ولما قصد الباب وكان عامراً بالرجال فتحوه، وحملوا عليهم حملة رجل واحد، فتولى منهزماً وانصرف (بوانودي) بمن معه تاركاً للقتال، فضعفت الحرب بعد

ذلك، وطمع الناس في العافية واشتاقت أرواحهم إلى الصلح وأذعنوا

للراحة.

عقد

صلح بين الامام وعمه

(ممزوج) وبينما الناس في ذلك يترقبون من أهل الخير والاصلاح السعي في كف هذه الفتن، وايقاف سيره، اذ قدم ذلك الرجل الشهير في قومه صاحب الرياسة والتقدم، والقدر الجليل أبو يعقوب المزاتي بجميع جموع مزاتة، أولئك الاغنياء أولو الثروة الواسعة، والعدد الوافر، أهل الحرث في بطون الأودية والنسل من حمر النعم والبقر والغنم، في بسائط الارض وجبالها الذين امتلأ بأموالهم، واسع بيت مال المسلمين بما يؤدونه مما وجب

الله

عليهم من الحقوق الشرعية، حتى قال فيهم الامام عبد الوهاب - رضي عنه ـ ما قام هذا الدين الا بسيوف نفوسة، وأموال مزاتة، ونزل حول المدينة فتقدم اليه رؤساء القبائل، وأهل الفضل، ممن يسعى في اصلاح ذات البين، وشكوا له ما حل بالناس بسبب تلك الفتن، من قطع السبل وفراغ الأيدي،

325