الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

الله

الله

وهلاك الحرث والنسل، واهراق الدماء وارتكاب الفواحش، والمجاهرة بمعاصي الله وكلفوه بالدخول بين الفريقين، بجعل هدنة إلى مدة معلومة يتعامل فيها الناس، وتمتد الخطا مع العافية، والأمن وتتعارف الناس، وربما بذلك تلين القولب وتنحسم العداوة، ويعقد صلح ينقطع معه الفساد، فأجاب وجد في السعي في ذلك، ورغب وصرف عنايته إلى أن رضي الطرفان، فطلب من كل أن يقدم اليه من يختاره ويأمنه لعقد الهدنة، فقدم الامام أبو حاتم مكنوداً وابن أبي عياض اللواتيين، وقدم يعقوب ذلك العلامة الجليل الشيخ عبد بن اللمطي المذكور آنفاً وبرزوا للاجتماع، وسلموا الأمر لمتولي العقد، فاتفقوا على رفع يد الامام أبي حاتم ويد يعقوب عن النظر في الأمور مدة أربعة أشهر، يسود فيها الأمن وتنطلق السبل، وتتخالط الناس إلى أن يأذن في ملكه بما يشاء، فقبل الفريقان ذلك، وانقطعت الحركة، ووجد الناس حلاوة الطمأنينة ورجوا العافية، ولم يبرح الامام في اثناء ذلك. وجوه المدينة وشبانها بجميع أنواع السياسة من حسن الملاطفة والاكرام، ومواصلة المنقطعين بصلات البر سراً وعلانية، إلى أن أطبقوا على ولايته والرضاء به جميعاً الا من نذر ممن استحب العمى على الهدي، ورغب في الفتنة لنهب أموال الناس بالباطل وأبو يعقوب المزاتي في ذلك كله لم يلو العنان عن الجد في حصول الصلح، واتمام عقدة الاتحاد، وشد عرى الاجتماع، وكان في المدينة رجلان يسمي أحدهما بأحد، والآخر بمحمد، ويعرفان بابني دبوس، لهما من عظيم الجاه ونفوذ القول والشهرة بالشجاعة، وشدة الأقدام، وكثرة الاتباع لدى الخاصة والعامة حظ وافر، لم يكن لغيرهما من الوجوه والأعيان، ولهما دار تعرف بالكنيسة.

عن

استمالة

326